فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 191
وكان في قرية لوط أربعة آلاف. (الطّبريّ 12: 80)
ابن إسحاق: إبراهيم جادل عن قوم لوط، ليردّ عنهم العذاب، فيزعم أهل التّوراة أنّ مجادلة إبراهيم إيّاهم، حين جادلهم في قوم لوط، ليردّ عنهم العذاب، إنّما قال للرّسل فيما يكلّمهم به: أرأيتم إن كان فيهم مئة مؤمن أتهلكونهم؟ قالوا: لا، قال: أفرأيتم إن كانوا تسعين؟ قالوا: لا، قال: أرأيتم إن كانوا ثمانين؟ قالوا: لا، قال: أفرأيتم إن كانوا سبعين؟ قالوا: لا، قال: أفرأيتم إن كانوا ستّين؟ قالوا: لا، قال: أفرأيتم إن كانوا خمسين؟
قالوا: لا، قال: أفرأيتم إن كان رجلا واحدا مسلما؟
قالوا: لا، قال: فلمّا لم يذكروا لإبراهيم أنّ فيها مؤمنا واحدا: قالَ إِنَّ فِيها لُوطًا ... الآية، قالوا:
يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا هود: 76.
(الطّبريّ 12: 79)
نحوه حذيفة بن أبي اليمان. (أبو حيّان 5: 245)
الفرّاء: لم يقل: جادلنا، ومثله في الكلام لا يأتي إلّا بفعل ماض، كقولك: فلمّا أتاني أتيته. وقد يجوز: فلمّا أتاني أثب عليه، كأنّه قال: أقبلت أثب عليه.
وجداله إيّاهم أنّه حين ذهب عنه الخوف قال:
ما خطبكم أيّها المرسلون؟ فلمّا أخبروه أنّهم يريدون قوم لوط، قال: أتهلكون قوما فيهم لوط؟ قالوا: نحن أعلم بمن فيها. (2: 23)
الأخفش: (يجادلنا) بمعنى جادلنا.
(الطّوسيّ 6: 35)
الجبّائيّ: جادلهم ليعلم بأيّ شي ء استحقّوا عذاب الاستئصال، وهل ذلك واقع بهم لا محالة أم على سبيل الإخافة، ليرجعوا إلى الطّاعة؟ (الطّوسيّ 6: 36)
الطّبريّ: يخاصمنا. وزعم بعض أهل العربيّة من أهل البصرة أنّ معنى قوله: (يجادلنا) يكلّمنا، وقال:
لأنّ إبراهيم لا يجادل اللّه، إنّما يسأله ويطلب منه. وهذا من الكلام جهل، لأنّ اللّه تعالى ذكره، أخبرنا في كتابه أنّه يجادل في قوم لوط، فقول القائل: إبراهيم لا يجادل، موهما بذلك أنّ قول من قال في تأويل قوله: يُجادِلُنا: يخاصمنا، أنّ إبراهيم كان يخاصم ربّه، جهل من الكلام، وإنّما كان جداله الرّسل على وجه المحاجّة لهم. ومعنى ذلك: وجاءته البشرى يجادل رسلنا، ولكنّه لمّا عرف المراد من الكلام حذف الرّسل. (12: 78)
الزّجّاج: يُجادِلُنا حكاية حال قد مضت، لأنّ (لمّا) جعلت في الكلام، لما قد وقع لوقوع غيره.
تقول:"لمّا جاء زيد جاء عمرو"ويجوز لمّا جاء زيد يتكلّم وعمرو، على ضربين:
أحدهما: أنّ"إن"لمّا كانت شرطا للمستقبل وقع الماضي فيها في معنى المستقبل، نحو إن جاء زيد جئت.
والوجه الثّاني- وهو الّذي أختاره- أن يكون حالا لحكاية قد مضت.
المعنى فلمّا ذهب عن إبراهيم الرّوع وجاءته البشرى أخذ يجادلنا في قوم لوط، وأقبل يجادلنا.
ولم يذكر في الكلام: أخذ وأقبل، لأنّ في كلّ كلام يخاطب به المخاطب معنى أخذ وأقبل إذا أردت حكاية الحال، لأنّك إذا قلت: قام زيد، دللت على فعل ماض، وإذا