فهرس الكتاب

الصفحة 4741 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 194

لفظ ذلك الأمر، وكان ذلك الأمر مشروطا بشرط، فاختلفوا في أنّ ذلك الشّرط هل حصل في ذلك القوم أم لا فحصلت المجادلة بسببه، وبالجملة نرى العلماء في زماننا يجادل بعضهم بعضا عند التّمسّك بالنّصوص، وذلك لا يوجب القدح في واحد منها، فكذا هاهنا.

نحوه النّيسابوريّ. (12: 46)

أبو حيّان: [ذكر كلام الزّمخشريّ ثمّ قال:]

وقيل: الجواب (يجادلنا) وضع المضارع موضع الماضي، أي جادلنا، وجاز ذلك لوضوح المعنى، وهذا أقرب الأقوال.

وقيل: (يجادلنا) حال من إبراهيم، وَجاءَتْهُ حال أيضا أو من ضمير في (جاءته) ، وجواب (لمّا) محذوف، تقديره: قلنا: يا إبراهيم أعرض عن هذا، واختار هذا التّوجيه أبو عليّ. وقيل: الجواب محذوف، تقديره: ظلّ أو أخذ يجادلنا، فحذف اختصارا لدلالة ظاهر الكلام عليه.

والمجادلة قيل: هي سؤاله العذاب واقع بهم لا محالة أم على سبيل الإخافة ليرجعوا إلى الطّاعة. وقيل: تكلّما على سبيل الشّفاعة، والمعنى تجادل رسلنا. (5: 245)

أبو السّعود: أي جادل رسلنا في شأنهم. وعدل إلى صيغة الاستقبال لاستحضار صورتها. أو طفق يجادلنا ظاهرة. وأمّا إن فسّرت ببشارة الولد أو بما يعمّها، فلعلّ سببيّتها لها من حيث إنّها تفيد زيادة اطمئنان قلبه، بسلامته وسلامة أهله كافّة. [ثمّ قال نحو ما تقدّم عن ابن إسحاق] (3: 335)

البروسويّ: أي جادل وخاصم رسلنا، لأنّه صرّح في سورة العنكبوت بكون المجادلة مع الرّسل.

وجي ء بجواب (لمّا) مضارعا مع أنّه ينبغي أن يكون ماضيا، لكونها موضوعة للدّلالة على وقوع أمر في الماضي لوقوع غيره فيه، على سبيل الحكاية الماضية فِي قَوْمِ لُوطٍ في شأنهم وحقّهم، لرفع العذاب، جدال الضّعيف مع القويّ لا جدال القويّ مع الضّعيف بل جدال المحتاج الفقير مع الكريم الغنيّ، وجدال الرّحمة والمعاطفة وطلب النّجاة للضّعفاء والمساكين الهالكين.

وكان لوط ابن أخيه، وهو لوط بن آزور ابن آزر وإبراهيم بن آزر، ويقال: ابن عمّه، وسارة كانت أخت لوط، فلمّا سمعا بهلاك قوم لوط اغتمّا لأجل لوط، فطفق إبراهيم يجادل الرّسل حين قالوا: إنّا مهلكوا أهل هذه القرية، فقال: أرأيتم لو كان فيها خمسون رجلا. [و ذكر الأربعين والثّلاثين حتّى بلغ] خمسة، قالوا:

لا، قال: أرأيتم إن كان فيها رجل واحد مسلم أتهلكونها؟ قالوا: لا، فعند ذلك قال: إِنَّ فِيها لُوطًا قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ التّوبة: 114، غير عجول على الانتقام ممّن أساء إليه، اواه: كثير التّأوّه على الذّنوب والتّأسّف على النّاس. [إلى أن قال:]

فتبيّن أنّ رقّة القلب حملته على المجادلة فيهم رجاء أن يرفع عنهم العذاب ويمهلوا لعلّهم يحدثون التّوبة والإنابة، كما حملته على الاستغفار لأبيه.

يقول الفقير: دلّت الآية على أنّ المجادلة وقعت في قوم لوط، ودلّت التّفاسير على أنّها وقعت في لوط نفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت