فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 195
والمؤمنين معه. ولاتنا في بينهما، فإنّ عموم الرّحمة الّتي حملته عليها نشأة الأنبياء عليهم السّلام لا يميّز بين شخص وشخص، فإنّ الأمّة بالنّسبة إلى النّبيّ كالأولاد بالنّسبة إلى الأب، وكفرهم لا يرفع الرّحمة في حقّهم. ويدلّ عليه حال نوح مع ابنه كنعان كما وقفت عليه فيما سبق، وإنّما مجي ء البشرى في حقّ قومه فقط فبقي الألم في حقّ الغير على حاله، واتّصال القرابة بين إبراهيم ولوط يقتضي أن يكون قوم لوط في حكم قوم إبراهيم، فافهم. (4: 164)
الآلوسيّ: أي يجادل رسلنا في حالهم وشأنهم، ففيه مجاز للإسناد، وكانت مجادلته عليه السّلام لهم ما قصّه اللّه سبحانه في قوله، في سورة العنكبوت: وَلَمَّا جاءَتْ ... الآية، فقوله عليه السّلام: إِنَّ فِيها لُوطًا مجادلة، وعدّ ذلك مجادلة، لأنّ مآله على ما قيل: كيف تهلك قرية فيها من هو مؤمن غير مستحقّ للعذاب؟ ولذا أجابوه بقولهم: نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ ... هذا القدر من القول هو المتيقّن. [ثمّ نقل قول حذيفة المتقدّم وأضاف:]
وروي نحو ذلك عدّة روايات، اللّه تعالى أعلم بصحّتها. وفسّر بعضهم المجادلة بطلب الشّفاعة، وقيل:
هي سؤاله عن العذاب هل هو واقع بهم لا محالة أم على سبيل الإخافة ليرجعوا إلى الطّاعة؟
وأيّامّا كان ف (يجادلنا) جواب (لمّا) وكان الظّاهر"جادلنا"إلّا أنّه عبّر بالمضارع لحكاية الحال الماضية واستحضار صورتها. وقيل: إنّ (لمّا) ك"لو"تقلب المضارع ماضيا، كما أنّ (إن) تقلب الماضي مستقبلا.
وقيل: الجواب محذوف، وهذه الجملة في موضع الحال من فاعله، أي أخذ أو أقبل مجادلا لنا. وآثر هذا الوجه الزّجّاج ولكنّه جعله مع حكاية الحال وجها واحدا. [و ذكر قوله في معنى الآية وأضاف:]
وصنيع الزّمخشريّ يدلّ على أنّهما وجهان، وتحقيقه على ما في"الكشف"أنّه إذا أريد استمرار الماضي فهو كما ذكره الزّجّاج، وإن أريد التّصوير المجرّد فلا.
وقيل: الجواب محذوف والجملة مستأنفة استئنافا نحويّا أو بيانيّا وهي دليل عليه، والتّقدير: اجترأ على خطابنا أو فطن بمجادلتنا وقال: كيت وكيت، واختاره في"الكشّاف".
وقيل: إنّ هذه الجملة- وكذا الجملة الّتي قبلها- في موضع الحال من (ابراهيم) على التّرادف أو التّداخل، وجواب (لمّا) قلنا: يقدّر قبل يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا هود: 76، وأقرب الأقوال أوّلها. (12: 103)
المراغيّ: وهذه المجادلة قد فصّلت في سورة العنكبوت 31 و32، فجاء فيها: وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ [إلى الغابرين] .
كما جاءت هذه المجادلة في الفصل الثّامن عشر من سفر التّكوين من التّوراة، ففيه:"إنّ الرّبّ ظهر لإبراهيم وهو جالس في باب الخيمة، فظهر له ثلاثة رجال فاستضافهم، وأتى لهم بعجل وخبز ملّة فأكلوا وبشّروه بالولد. فسمعت امرأته سارة فضحكت وتعجّبت لكبرها وانقطاع عادة النّساء عنها. فقال الرّبّ لإبراهيم: لماذا ضحكت سارة، هل يستحيل على الرّبّ شي ء؟"
وانصرف الرّجال"أي الملائكة"من هناك وذهبوا نحو سدوم"قرية قوم لوط"وإبراهيم لم يزل قائما أمام الرّبّ، فتقدّم إبراهيم وقال: أفتهلك البارّ مع الأثيم؟