فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 198
وتقول الآية: إنّ الرّسل قالوا لإبراهيم- مباشرة- أن أعرض عن اقتراحك، لأنّ أمر ربّك قد تحقّق، والعذاب نازل لا محالة يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ هود: 76.
والتّعبير ب (ربّك) يدلّ على أنّ هذا العذاب ليس فيه جهة انتقاميّة فحسب، بل يدلّ أيضا على أنّه علامة لتربية العباد وإصلاح المجتمع الإنسانيّ.
[ثمّ ذكر رواية مجادلة إبراهيم عليه السّلام لرسل اللّه وأضاف:]
فمثل هذه الرّواية لا تدلّ بوجه مطلق على أنّ"المجادلة"كانت مثل هذا الكلام، بل هي في شأن المؤمنين، وهي منفصلة عن الكلام في الكافرين، ومن هنا يتّضح أنّ الآيات الّتي وردت في سورة العنكبوت لاتنا في هذا التّفسير أيضا، فتأمّلوا بدقّة. (7: 14)
يجادلون
1 -.. وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ. الرّعد: 13
ابن عبّاس: يخاصمون في دين اللّه مع محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم (206)
يكذّبون بعظمة اللّه. (الواحديّ 3: 10)
أنس بن مالك: إنّها نزلت في رجل من الطّغاة جاء إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يجادله، فقال: يا محمّد، ممّ ربّك أمن لؤلؤ أم ياقوت أم من ذهب أم من فضّة؟ فأرسل اللّه عليه صاعقة، فذهبت بقحفه. (الطّوسيّ 6: 231)
مثله مجاهد وعبد الرّحمان صحار العبديّ. (الطّوسيّ 6: 231) . ونحوه البغويّ (3: 11) .
قتادة: ذكر لنا أنّ رجلا أنكر القرآن وكذّب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فأرسل اللّه عليه صاعقة فأهلكته، فأنزل اللّه عزّ وجلّ فيه: وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ. (الطّبريّ 13: 126)
الطّبريّ: وهؤلاء الّذين أصابهم اللّه بالصّواعق، أصابهم في حال خصومتهم في اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم.
الزّجّاج: جائز أن يكون (الواو) واو حال، فيكون المعنى: فيصيب بها من يشاء في حال جداله في اللّه، وذلك أنّه أتى في التّفسير أنّ رجلا من الجاهليّة يقال له:
"أربد"سأل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال: أخبرني عن ربّنا أمن نحاس أم حديد؟ فأنزل اللّه عليه صاعقة فقتلته؛ فعلى هذا يجوز أن يكون (الواو) واو حال.
ويجوز أن يكون: لمّا تمّم اللّه أوصاف ما يدلّ على توحيده وقدرته على البعث، قال بعد ذلك وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ. (3: 143)
نحوه النّحّاس (3: 483) ، والنّيسابوريّ (13: 75) .
الطّوسيّ: يعني هؤلاء الجهّال مع مشاهدتهم لهذه الآيات يخاصمون أهل التّوحيد، ويحاولون فتلهم عن مذهبهم بجدالهم والجدال: فتل الخصم عن مذهبه بطريق الحجاج. (6: 231)
نحوه الطّبرسيّ. (3: 283)
الزّمخشريّ: وَهُمْ يعني الّذين كفروا وكذّبوا رسول اللّه، وأنكروا آياته يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ حيث ينكرون على رسوله ما يصفه به من القدرة على البعث، وإعادة الخلائق، بقولهم: مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ