فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 199
رَمِيمٌ يس: 78، ويردّون الوحدانيّة باتّخاذ الشّركاء والأنداد، ويجعلونه بعض الأجسام المتوالدة، بقولهم:
الملائكة بنات اللّه، فهذا جدالهم بالباطل، كقوله:
وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَ المؤمن: 5.
وقيل: (الواو) للحال، أي فيصيب بها من يشاء في حال جدالهم]
نحوه البيضاويّ (1: 516) ، والنّسفيّ (2: 244) ، وأبو حيّان (5: 375) ، والمشهديّ (5: 90) ، وطنطاوي (7: 82) .
ابن عطيّة: روي عن عبد الرّحمان بن صحار العبديّ أنّه بلغه أنّ جبّارا من جبابرة العرب بعث إليه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ليسلم. فقال: أخبروني عن إله محمّد أمن لؤلؤ هو أو من ذهب؟ فنزلت عليه صاعقة، ونزلت الآية فيه.
وقال مجاهد: إنّ بعض اليهود جاء إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ... ثمّ ذكر القصّة.
وقوله: وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ يجوز أن تكون إشارة إلى جدال اليهوديّ المذكور، وتكون (الواو) واو حال، أو إلى جدال الجبّار المذكور.
ويجوز- إن كانت الآية على غير سبب- أن يكون قوله: وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ إشارة إلى جميع الكفرة من العرب وغيرهم، الّذين جلبت لهم هذه التّنبيهات.
الفخر الرّازيّ: واعلم أنّه تعالى لمّا ذكر هذه الدّلائل الأربعة قال: وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ والمراد أنّه تعالى بيّن دلائل كمال علمه في قولهم: يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى الرّعد: 8، وبيّن دلائل كمال القدرة في هذه الآيات. ثمّ قال: وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ يعني هؤلاء الكفّار مع ظهور هذه الدّلائل يجادلون في اللّه، وهو يحتمل وجوها:
أحدها: أن يكون المراد الرّدّ على الكافر الّذي قال:
أخبرنا عن ربّنا أمن نحاس أم من حديد؟
وثانيها: أن يكون المراد الرّدّ على جدالهم في إنكار البعث وإبطال الحشر والنّشر.
وثالثها: أن يكون المراد الرّدّ عليهم في طلب سائر المعجزات.
ورابعها: أن يكون المراد الرّدّ عليهم في استنزال عذاب الاستئصال.
وفي هذه (الواو) قولان:
الأوّل: أنّها للحال، والمعنى: فيصيب بالصّاعقة من يشاء في حال جداله في اللّه؛ وذلك أنّ أربد لمّا جادل في اللّه أحرقته الصّاعقة.
والثّاني: أنّها (واو) الاستئناف، كأنّه تعالى لمّا تمّم ذكر هذه الدّلائل قال بعد ذلك: وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ. (19: 27)
النّيسابوريّ: ولمّا بيّن دلائل كمال العلم في قوله:
اللَّهُ يَعْلَمُ الرّعد: 8. ودلائل كمال القدرة في هذه الآية، قال: وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ لأنّ إنكار المدلول بعد وضوح الدّليل جدال بالباطل وعناد محض.
ويحتمل أن تكون (الواو) للحال، أي فيصيب بها