فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 207
الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ الأنفال: 7، ففي ذلك الدّليل الواضح لمن فهم عن اللّه، أنّ القوم قد كانوا للشّوكة كارهين، وأنّ جدالهم كان في القتال، كما قال مجاهد:
كراهية منهم له، وأن لا معنى لما قال ابن زيد، لأنّ الّذي قبل قوله: يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِ خبر عن أهل الإيمان، والّذي يتلوه خبر عنهم، فأن يكون خبرا عمّ، أولى منه بأن يكون خبرا عمّن لم يجر له ذكر. (9: 183)
الزّجّاج: وعدهم اللّه جلّ وعزّ في غزاة بدر أنّهم يظفرون بأهل مكّة وبالعير وهي الإبل، لكراهتهم القتال، فجادلوا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وقالوا: إنّما خرجنا إلى العير.
الطّوسيّ: اختلفوا في المؤمنين الّذين كرهوا القتال وجادلوا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم [و نقل قول ابن عبّاس وابن زيد ثمّ قال:]
وقول ابن عبّاس هو الظّاهر، وعليه أكثر المفسّرين، وهو أنّ هذا صفة للمؤمنين لكن كرهوا ذلك كراهية الطّبع، لكونهم غير مستعدّين للقتال، ولقلّتهم وكثرة المشركين، ويقوّي ذلك قوله بعد هذه الآية:
وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ ... فبيّن بذلك أنّهم كانوا يودّون العير دون الحرب. (5: 94)
نحوه الطّبرسيّ. (2: 520)
القشيريّ: جحود الحقّ بعد وضوح برهانه علم لاستكبار صاحبه. (2: 299)
الواحديّ: قال المفسّرون: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه خرجوا لطلب عير قريش. فمنعت قريش عيرها بالنّفير، فالتقوا وأمروا بالقتال، ولم يكونوا أعدّوا له أهبة فشقّ ذلك عليهم، وقالوا: هلّا أخبرتنا، فكنّا نعدّ له، وجادلوه طلبا للرّخصة في ترك القتال. (2: 445)
نحوه البغويّ (2: 269) ، والقرطبيّ (7: 369) ، والنّسفيّ (2: 95) ، والزّمخشريّ (2: 144) ، والخازن (3: 7) ، وابن جزيّ (2: 61) ، والشّربينيّ (1: 558) ، وأبو السّعود (3: 79) ، والبروسويّ (3: 316) ، والآلوسيّ (9: 171) ، والمراغيّ (9: 169) .
ابن الجوزيّ: [نحو ما تقدّم عن الواحديّ وأضاف:]
وفي المجادلين قولان:
أحدهما: أنّهم طائفة من المسلمين، قاله ابن عبّاس والجمهور.
والثّاني: أنّهم المشركون، قاله ابن زيد، فعلى هذا يكون جدالهم في الحقّ الّذي هو التّوحيد، لافي القتال.
مغنيّة: وتسأل أنّ المسلمين يقدّسون البدريّين، ويرفعونهم إلى المكان الأعلى، وهاهو القرآن يدين بعضهم صراحة، وأنّهم جادلوا النّبيّ على رغم بيان الحقّ لهم ووضوحه عندهم، لأنّ الوحي نزل به وأخبرهم عنه الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه وسلّم؟
الجواب: إنّ هذا لا يحطّ من شأنهم، ولا يمسّ من إيمانهم باللّه ورسوله، أنّهم بشر تهتزّ نفوسهم إذا رأوا الموت برغم إيمانها واطمئنانها، هذا إلى أنّها غمامة صيف عرضت، ثمّ تقشّعت. ومضوا مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، وواجهوا الموت بعزم وثبات. (3: 454)
عبد الكريم الخطيب: في هذا إشارة إلى ما وقع