فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 208
في نفوس فريق من المؤمنين- لاكلّ المؤمنين- من مشاعر الكراهية، حين عدل بهم عن وجهتهم الّتي اتّجهوا إليها لاقتناص العير، والاستيلاء على ما تحمل من مال ومتاع، إلى حيث يلقون قريشا وجيشها الجرّار في ميدان القتال، ولهذا كان منهم هذا الجدال الّذي تعلّلوا به للنّكوص عن لقاء العدوّ، فقال قائلهم: ما خرجنا للقتال، ولا أخذنا أهبتنا له، ولا صحبنا إخواننا الّذين خلّفناهم وراءنا إليه.
والسّؤال هنا: كيف يجادلون في الحقّ بعد ما تبيّن لهم؟ وكيف يكونون مؤمنين مع هذا؟ وهل من شأن المؤمن أن يجادل في الحقّ إذا عرف وجهه، واستبان له طريقه؟
والجواب: أنّ الحقّ- وهو قتال المشركين- كان أمره ظاهرا لهم، بعد أن أفلتت منهم العير؛ إذ كان اللّه سبحانه قد وعدهم على لسان نبيّه الكريم بأنّهم سيظفرون بإحدى الطّائفتين، إمّا العير، وإمّا النّفير.
فلمّا أفلتت منهم العير، لم يبق إلّا النّفير والحرب. فهذا حقّ مستيقن لهم، لاخفاء فيه.
ولكن يقوم إلى هذا الحقّ، تلك الرّغبة القويّة الّتي كانت مستولية على المؤمنين من قبل، وهي الاستيلاء على العير؛ وذلك شأن النّفس دائما حين يكون خيارها بين أمرين: أحدهما محبوب، والآخر مكروه. فإنّها حينئذ لا تلتفت إلى غير المحبوب، حتّى ليصبح المكروه عندها كأنّه غير مفترض أصلا، فتنساه، أو تتناساه.
فإذا فاجأها هذا المكروه الّذي أخرجته من حسابها وتقديرها، كان وقعه شديدا عليها، حتّى لكأنّه حدث طارئ لم تكن تتوقّعه. ومن هنا يكون إنكارها أو تنكّرها له. (5: 568)
طه الدّرّة: جملة يُجادِلُونَكَ ... مستأنفة لا محلّ لها، وجوّز اعتبارها حالا من كاف الخطاب، أو من ضمير المستتر في لَكارِهُونَ والرّابط على الاعتبارين الضّمير فقط. (6: 189)
ليجادلوكم
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ. الأنعام: 121
راجع"ذ ك ر"و"ش ط ن"
تجادل
يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ. النّحل: 111
راجع"ن ف س"
تجادلك
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ ... المجادلة: 1
عائشة: تبارك الّذي وسع سمعه كلّ شي ء، إنّي لأسمع كلام خولة ابنة ثعلبة، ويخفى عليّ بعضه، وهي تشتكي زوجها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وهي تقول: يا رسول اللّه، أكل شبابي ونثرت له بطني، حتّى إذا كبر سنّي، وانقطع ولدي، ظاهر منّي، اللّهمّ إنّي أشكو إليك. قالت: