فهرس الكتاب

الصفحة 4771 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 224

يجوز حذفها فنصبت على هذه النّيّة بالنّون، لأنّ"لا"في معنى صلة، وإن نويت بها الابتداء كانت كصاحبتها، ولم تكن معلّقة فتنصب بلا نون. (1: 120)

أبو عبيدة: أي لا شكّ فيه أنّه لازم في ذي الحجّة، هذا فيمن قال: (جدال) ، ومن قال: (لا جدال في الحجّ) :

من المجادلة. (1: 70)

الطّبريّ: اختلف أهل التّأويل في ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك النّهي عن أن يجادل المحرم أحدا. ثمّ اختلف قائلو هذا القول، فقال بعضهم: نهى عن أن يجادل صاحبه حتّى يغضبه.

وقال آخرون منهم: الجدال في هذا الموضع معناه السّباب.

وقال آخرون منهم: بل عنى بذلك خاصّا من الجدال والمراء، وإنّما عنى الاختلاف فيمن هو أتمّ حجّا من الحجّاج.

وقال آخرون منهم: بل ذلك اختلاف كان يكون بينهم في اليوم الّذي فيه الحجّ، فنهوا عن ذلك.

وقال آخرون: بل اختلافهم ذلك في أمر مواقف الحجّ أيّهم المصيب موقف إبراهيم.

وقال آخرون: بل وَلا جِدالَ فِي الْحَجِ خبر من اللّه تعالى عن استقامة وقت الحجّ على ميقات واحد، لا يتقدّمه ولا يتأخّره، وبطول فعل النّسي ء.

وأولى هذه الأقوال في قوله: وَلا جِدالَ فِي الْحَجِ بالصّواب، قول من قال: معنى ذلك قد بطل الجدال في الحجّ ووقته. واستقام أمره ووقته على وقت واحد، ومناسك متّفقة غير مختلفة، ولا تنازع فيه، ولامراء؛ وذلك أنّ اللّه تعالى ذكره أخبر أنّ وقت الحجّ أشهر معلومات، ثمّ نفى عن وقته الاختلاف الّذي كانت الجاهليّة في شركها تختلف فيه.

وإنّما اخترنا هذا التّأويل في ذلك، ورأيناه أولى بالصّواب ممّا خالفه، لما قد قدّمنا من البيان آنفا في تأويل قوله: (و لا فسوق) أنّه غير جائز أن يكون اللّه خصّ بالنّهي عنه في تلك الحال مطلق مباح في الحال الّتي يخالفها، وهي حال الإحلال؛ وذلك أنّ حكم ما خصّ به من ذلك حكم حال الإحرام إن كان سواء فيه حال الإحرام وحال الإحلال، فلا وجه لخصوصه به حالا دون حال، وقد عمّ به جميع الأحوال.

وإذ كان ذلك كذلك، وكان لا معنى لقول القائل في تأويل قوله: وَلا جِدالَ فِي الْحَجِ أنّ تأويله: لاتمار صاحبك حتّى تغضبه، إلّا أحد معنيين:

إمّا أن يكون أراد لاتماره بباطل حتّى تغضبه، فذلك ما لا وجه له، لأنّ اللّه عزّ وجلّ قد نهى عن المراء بالباطل في كلّ حال، محرما كان المماري أو محلّا، فلا وجه لخصوص حال الإحرام بالنّهي عنه، لاستواء حال الإحرام والإحلال في نهي اللّه عنه.

أو يكون أراد: لاتماره بالحقّ؛ وذلك أيضا ما لا وجه له، لأنّ المحرم لو رأى رجلا يروم فاحشة، كان الواجب عليه مراءه في دفعه عنها، أو رآه يحاول ظلمه والذّهاب منه بحقّ له قد غصبه عليه، كان عليه مراؤه فيه وجداله، حتّى يتخلّصه منه.

والجدال والمراء لا يكون بين النّاس إلّا من أحد وجهين: إمّا من قبل ظلم، وإمّا من قبل حقّ. فإذا كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت