فهرس الكتاب

الصفحة 4775 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 228

الأشياء وبين الحجّة الّتي أمر اللّه تعالى بها ابتداء، وتلك الحجّة الصّحيحة لا تبقى مع هذه الأشياء، بدليل أنّه يجب قضاؤها، والحجّة الفاسدة الّتي يجب عليه المضيّ فيها شي ء آخر سوى تلك الحجّة الّتي أمر اللّه تعالى بها ابتداء.

وأمّا الجدال الحاصل بسبب الشّكّ في وجوب الحجّ، فظاهر أنّه لا يبقى معه عمل الحجّ، لأنّ ذلك كفر وعمل الحجّ مشروط بالإسلام؛ فثبت أنّا اإذا حملنا اللّفظ على الخبر، وجب حمل الرّفث والفسوق والجدال على ما ذكرناه.

أمّا إذا حملناه على النّهي، وهو في الحقيقة عدول عن ظاهر اللّفظ، فقد يصحّ أن يراد بالرّفث الجماع ومقدّماته وقول الفحش، وأن يراد بالفسوق جميع أنواعه، وبالجدال جميع أنواعه، لأنّ اللّفظ مطلق ومتناول لكلّ هذه الأقسام، فيكون النّهي عنها نهيا عن جميع أقسامها.

وعلى هذا الوجه تكون هذه الآية كالحثّ على الأخلاق الجميلة، والتّمسّك بالآداب الحسنة، والاحتراز عمّا يحبط ثواب الطّاعات. (5: 181)

العكبريّ: ويقرأ: فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ بالفتح فيهنّ، على أنّ الجميع اسم (لا) الأولى، و (لا) مكرّرة للتّوكيد في المعنى، والخبر (فى الحجّ) .

ويجوز أن تكون (لا) المكرّرة مستأنفة، فيكون (فى الحجّ) خبر (لا جدال) وخبر (لا) الأولى والثّانية محذوف، أي فلا رفث في الحجّ، ولا فسوق في الحجّ، واستغنى عن ذلك بخبر الأخيرة.

ونظير ذلك قولهم: زيد وعمر وبشر قائم، فقائم خبر بشر، وخبر الأوّلين محذوف، وهذا في الظّرف أحسن.

وتقرأ بالرّفع فيهنّ على أن تكون (لا) غير عاملة، ويكون ما بعدها مبتدأ وخبر. ويجوز أن تكون (لا) عاملة عمل ليس، فيكون (فى الحجّ) في موضع نصب.

وقرئ برفع الأوّلين وتنوينهما، وفتح الأخير. وإنّما فرّق بينهما، لأنّ معنى فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ لا ترفثوا ولا تفسقوا، ومعنى (و لا جدال) أي لا شكّ في فرض الحجّ. وقيل: (لا جدال) أي لا تجادلوا وأنتم محرمون.

والفتح في الجميع أقوى لما فيه من نفي العموم.

القرطبيّ: قرئ (فلا رفث ولا فسوق) بالرّفع والتّنوين فيهما، وقرئا بالنّصب بغير تنوين، وأجمعوا على الفتح في (و لا جدال) وهو يقوّي قراءة النّصب فيما قبله، ولأنّ المقصود النّفي العامّ من الرّفث والفسوق والجدال، وليكون الكلام على نظام واحد في عموم المنفيّ كلّه؛ وعلى النّصب أكثر القرّاء. والأسماء الثّلاثة في موضع رفع، كلّ واحد مع (لا) ، وقوله: فِي الْحَجِ خبر عن جميعها.

ووجه قراءة الرّفع أنّ (لا) بمعنى"ليس"فارتفع الاسم بعدها، لأنّه اسمها، والخبر محذوف تقديره:

فليس رفث ولا فسوق في الحجّ، دلّ عليه (فى الحجّ) الثّاني الظّاهر، وهو خبر (لا جدال) . وقال أبو عمرو بن العلاء: الرّفع بمعنى فلا يكوننّ رفث ولا فسوق، أي شي ء يخرج من الحجّ، ثمّ ابتدأ النّفي، فقال: (و لا جدال) .

قلت: فيحتمل أن تكون"كان"تامّة مثل قوله:

"و ان كان ذو عسرة"فلا تحتاج إلى خبر، ويحتمل أن تكون ناقصة والخبر محذوف، كما تقدّم آنفا. ويجوز أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت