فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 279
فإنّه للتّهديد والتّوبيخ، ولهذا أوثر (يتوفّيكم) على ينيمكم ونحوه، و (جرحتم) على كسبتم إدخالا للمخاطبين الكفرة في جنس جوارح الطّير والسّباع.
وبعضهم يجعل الخطاب عامّا والمراد من اللّيل والنّهار: الجنس المتحقّق في كلّ فرد من أفرادهما؛ إذ بالتّوفيّ والبعث الموجودين فيهما متحقّق قضاء الأجل المسمّى المترتّب عليهما. والباء في الموضعين بمعنى"في"كما أشرنا إليه. (7: 173)
الطّباطبائيّ: الجرح هو الفعل بالجارحة، والمراد به: الكسب، أي يعلم ما كسبتم بالنّهار. والأنسب أن يكون"الواو"حاليّة، والجملة حالا من فاعل (يتوفّيكم) . (7: 130)
مكارم الشّيرازيّ: (جرحتم) من جرح، وهي هنا بمعنى الاكتساب، أي أنّكم تعيشون تحت ظلّ قدرة اللّه وعلمه ليلا ونهارا، وأنّ الّذي يعلم بانفلاق الحبّة ونموّها في باطن الأرض، ويعلم سقوط أوراق الأشجار وموتها في أيّ مكان وزمان، يعلم بأعمالكم أيضا.
الجروح
وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ ...
المائدة: 45
ابن عبّاس: تقتصّ الجراح بالجراح.
(الطّبريّ 6: 259)
ابن زيد: بعضها ببعض. (الطّبريّ 6: 259)
أبو زرعة: قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ ...
كلّها بالنّصب (و الجروح) رفعا، وقرأ نافع وعاصم وحمزة جميع ذلك بالنّصب، وقرأ الكسائيّ كلّها بالرّفع.
فمن قرأ (العين) أراد: أنّ العين بالعين، فأضمر"أنّ"وهذا مذهب الأخفش. ومذهب سيبويه: نسق على قوله: أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ.
وحجّة من رفع (الجروح) ذكرها اليزيديّ عن أبي عمرو، فقال: رفع على الابتداء، يعني: والجروح من بعد ذلك قصاص.
وحجّة أخرى هي إنّما اختاروا الانقطاع عن الكلام الأوّل والاستئناف ب (الجروح) ، لأنّ خبر (الجروح) يتبيّن فيه الإعراب، وخبر الاسم الأوّل مثل خبر الاسم الثّاني والثّالث والرّابع والخامس، فأشبه الكلام بعضه بعضا. ثمّ استأنفوا (الجروح) فقالوا: (و الجروح قصاص) لأنّه لم يكن خبر (الجروح) يشبه أخبار ما تقدّمه، فعدل به إلى الاستئناف.
وحجّة الكسائيّ في ذلك صحّة الخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قرأ (و العين بالعين والانف بالانف) كلّها بالرّفع. قال الزّجّاج: رفعه على وجهين: على العطف على موضع النَّفْسَ بِالنَّفْسِ والعامل فيها المعنى"و كتبنا عليهم النّفس"أي قلنا لهم النّفس. ويجوز أن يكون (و العين بالعين) على الاستئناف.
وعند الفرّاء أنّ الرّفع أجود الوجهين؛ وذلك لمجي ء الاسم الثّاني بعد تمام خبر الأوّل؛ وذلك مثل قولك:"إنّ عبد اللّه قائم وزيد قاعد". وقد أجمعوا على الرّفع في قوله: إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ