فهرس الكتاب

الصفحة 4831 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 284

ويدعى فيجيب، ويزجر بعد ظفره بالصّيد فينزجر، وأن يكون لا يأكل من صيده. فإذا كان كلب بهذه الصّفات ولم يكن أسود بهيما، فأجمعت الأمّة على صحّة الصّيد به، بشرط أن يكون تعليم مسلم ويصيد به مسلم، هنا انعقد الإجماع.

فإذا انخرم شي ء ممّا ذكرنا دخل الخلاف، فإن كان الّذي يصاد به غير كلب كالفهد وما أشبهه وكالبازي والصّقر ونحوهما من الطّير، فجمهور الأمّة على أنّ كلّ ما صاد بعد تعليم فهو جارح، أي كاسب، يقال: جرح فلان واجترح، إذا كسب، ومنه وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ الأنعام: 60، أي كسبتم من حسنة وسيّئة.

وكان ابن عمر يقول: إنّما يصاد بالكلاب، فأمّا ما صيد به من البزاة وغيرها من الطّير فما أدركت ذكاته فذكّه فهو حلال لك، وإلّا فلا تطعمه.

هكذا حكى ابن المنذر، قال: وسئل أبو جعفر عن البازي والصّقر أيحلّ صيده؟ قال: لا إلّا أن تدرك ذكاته، قال: واستثنى قوم البزاة فجوّزوا صيدها لحديث عديّ ابن حاتم، قال: سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن صيد البازي فقال: إذا أمسك عليك فكل.

وقال الضّحّاك والسّدّيّ: وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ هي الكلاب خاصّة، فإن كان الكلب أسود بهيما فكره صيده الحسن بن أبي الحسن وقتادة وإبراهيم النّخعيّ.

وقال أحمد بن حنبل: ما أعرف أحدا يرخّص فيه إذا كان بهيما، وبه قال ابن راهويه. فأمّا عوامّ أهل العلم بالمدينة والكوفة فيرون جواز صيد كلّ كلب معلّم. [إلى أن قال:]

الْجَوارِحِ: الكواسر على ما تقدّم، وحكى ابن المنذر عن قوم أنّهم قالوا: الْجَوارِحِ مأخوذ من الجارح، أي الحيوان الّذي له ناب وظفر أو مخلب، يجرح به صيده. (2: 156)

الطّبرسيّ: أي وأحلّ لكم أيضا مع ذلك صيد ما علّمتم من الجوارح، أي الكواسب من سباع الطّير والبهائم. فحذف المضاف لدلالة قوله: مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ عليه، ولأنّه جواب عن سؤال السّائل عن الصّيد.

وقيل: (الجوارح) هي الكلاب فقط، عن ابن عمر والضّحّاك والسّدّيّ، وهو المرويّ عن أئمّتنا عليهم السّلام فإنّهم قالوا: هي الكلاب المعلّمة خاصّة، أحلّه اللّه إذا أدركه صاحبه وقد قتله، لقوله: فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ.

ابن الجوزيّ: في تسميتها بالجوارح قولان:

أحدهما: لكسب أهلها بها، قال ابن قتيبة: أصل الاجتراح: الاكتساب، معر يقال: امرأة لا جارح لها، أي لا كاسب.

والثّاني: لأنّها تجرح ما تصيد في الغالب، ذكره الماورديّ.

قال أبو سليمان الدّمشقيّ: وعلامة التّعليم أنّك إذا دعوته أجاب، وإذا أسّدته استأسد، ومضى في طلبه، وإذا أمسك أمسك عليك لا على نفسه، وعلامة إمساكه عليك: أن لا يأكل منه شيئا، هذا في السّباع والكلاب.

فأمّا تعليم جوارح الطّير فبخلاف السّباع، لأنّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت