المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 286
فلا يخصّص الإباحة بالمعلّم، وسيأتي ما للعلماء في أكل الكلب في"الأنعام"إن شاء اللّه.
وقد ذكر بعض من صنّف في أحكام القرآن: أنّ الآية تدلّ على أنّ الإباحة تتناول ما علّمناه من الجوارح، وهو ينتظم الكلب وسائر جوارح الطّير، وذلك يوجب إباحة سائر وجوه الانتفاع، فدلّ على جواز بيع الكلب والجوارح والانتفاع، فدلّ على جواز بيع الكلب والجوارح والانتفاع بها بسائر وجوه المنافع، إلّا ما خصّه الدّليل، وهو الأكل من الجوارح، أي الكواسب، من الكلاب وسباع الطّير. [إلى أن قال:]
أجمعت الأمّة على أنّ الكلب إذا لم يكن أسود، وعلّمه مسلم فينشلي إذا أشلي، ويجيب إذا دعي، وينزجر بعد ظفره بالصّيد إذا زجر، وأن يكون لا يأكل من صيده الّذي صاده، وأثّر فيه بجرح أو تنييب، وصاد به مسلم وذكر اسم اللّه عند إرساله أنّ صيده صحيح يؤكل بلا خلاف.
فإن انخرم شرط من هذه الشّروط دخل الخلاف، فإن كان الّذي يصاد به غير كلب كالفهد وما أشبهه وكالبازي والصّقر ونحوهما من الطّير، فجمهور الأمّة على أنّ كلّ ما صاد بعد التّعليم فهو جارح كاسب. يقال:
جرح فلان واجترح، إذا اكتسب، ومنه الجارحة لأنّها يكتسب بها، ومنه اجتراح السّيّئات. [ثمّ استشهد بشعر]
البيضاويّ: و (الجوارح) : كواسب الصّيد على أهلها، من سباع ذوات الأربع والطّير. (1: 263)
النّسفيّ: أي الكواسب للصّيد، من سباع البهائم والطّير، كالكلب والفهد والعقاب والصّقر والبازي والشّاهين.
وقيل: هي من الجراحة فيشترط للحلّ الجرح.
الخازن: يعني وأحلّ صيد ما علّمتم من الجوارح، فحذف وذكر الصّيد، وهو مراد في الكلام، لدلالة الباقي عليه، ولأنّهم سألوا عن الصّيد.
وقيل: إنّ قوله: (و ما علّمتم من الجوارح) ابتداء كلام، خبره فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ، وعلى هذا القول يصحّ معنى الكلام من غير إضمار.
و (الجوارح) : جمع جارحة، وهي الكواسب من السّباع والطّير، كالفهد والنّمر والكلب والبازي والصّقر والعقاب والشّاهين والباشق من الطّير، ممّا يقبل التّعليم. سمّيت جوارح من الجرح، لأنّها تجرح الصّيد عن إمساكه.
وقيل: سمّيت جوارح، لأنّها تكسب، والجوارح:
الكواسب من جرح واجترح، إذا اكتسب، ومنه: الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ الجاثية: 21، يعني اكتسبوا، ووَ يَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ الأنعام: 60، أي اكتسبتم.
نحوه القاسميّ. (6: 1843)
أبو حيّان: ظاهر (علّمتم) يخالف ظاهر استئناف (مكلّبين) فغلّب الضّحّاك والسّدّيّ وابن جبير وعطاء لفظ (مكلّبين) ، فقالوا: (الجوارح) هي الكلاب خاصّة،