فهرس الكتاب

الصفحة 4836 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 289

والبازي والكلاب والفهود.

قوله: (مكلّبين) حال، وأصل التّكليب: تعليم الكلاب، وتربيتها للصّيد، أو اتّخاذ كلاب الصّيد وإرسالها لذلك.

وتقييد الجملة ب"التّكليب"لا يخلو من دلالة على كون الحكم مختصّا بكلب الصّيد، لا يعدوه إلى غيره من الجوارح. [إلى أن قال:]

ومحصّل المعنى أنّ الجوارح المعلّمة بالتّكليب، أي كلاب الصّيد إذا كانت معلّمة واصطادت لكم شيئا من الوحش الّذي يحلّ أكله بالتّذكية وقد سمّيتم عليه، فكلوا منه إذا قتلته دون أن تصلوا إليه، فذلك تذكية له، وأمّا دون القتل فالتّذكية بالذّبح والإهلال به للّه يغني عن هذا الحكم. (5: 202)

مكارم الشّيرازيّ: تبين الآية أنواع الصّيد الحلال، فتشير إلى الصّيد الّذي تجلبه أو تصيده الحيوانات المدرّبة على الصّيد، فتؤكّد بأنّه حلال، بقولها:

وَما عَلَّمْتُمْ ....

وعبارة جوارح مشتقّة من المصدر"جرح"الّذي يعني أحيانا"الكسب"وتارة يعني"الجرح"الّذي يصاب به البدن، ولذلك يطلق على الحيوانات المدرّبة على الصّيد- سواء كانت من الطّيور أو من غيرها- اسم"جارحة"وجمعها"جوارح"أي الحيوان الّذي يجرح صيده، أو بالمعنى الآخر الحيوان الّذي يكسب لصاحبه.

وأمّا إطلاق لفظة"الجوارح"على أعضاء الجسم، فلأنّ الإنسان يستطيع بواسطتها إنجاز الأعمال أو الاكتساب.

وجملة وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ تشمل كلّ الحيوانات المدرّبة على الصّيد، ولكن كلمة (مكلّبين) الّتي تعني تدريب الكلاب للقيام بأعمال الصّيد، والمشتقّة من مادّة"كلب"أي الكلب، تقيّد هذه الجملة وتخصّصها بكلاب الصّيد، ولذلك فإنّها لا تشمل الصّيد بحيوانات غير هذه الكلاب، مثل الصّقور المدرّبة على الصّيد، ولذلك ذهب فقهاء الشّيعة إلى تخصيص الصّيد الحلال بما يصاد من قبل كلاب الصّيد.

لكن جمعا من علماء السّنّة ومفسّريهم ذهبوا إلى جواز الكلّ، وأعطوا تفسيرا واسعا لعبارة (مكلّبين) ولم يخصّصوا ذلك بكلاب الصّيد فقط.

إلّا أنّنا نرى أنّ المصدر الأساس لهذه الكلمة المشتّقة إنّما يدلّ على أنّها مخصّصة بكلاب الصّيد فقط، وبديهيّ أنّ الصّيد الّذي تجلبه حيوانات مدرّبة أخرى، يعتبر حلالا في حالة جلبه حيّا، وذبحه وفق الطّريقة الشّرعيّة.

اجترحوا

أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ. الجاثية: 21

الكلبيّ: الّذين أريد بهم هذه الآية عتبة وشيبة ابنا ربيعة، والوليد بن عتبة. (الماورديّ 5: 264)

الطّبريّ: يقول تعالى ذكره: أم ظنّ الّذين اجترحوا السّيّئات من الأعمال في الدّنيا، وكذّبوا رسل اللّه، وخالفوا أمر ربّهم، وعبدوا غيره، أن نجعلهم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت