فهرس الكتاب

الصفحة 4838 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 291

اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ، أي اكتسبوها.

2 -وقد استعمل الجرح في الإسلام للإزراء والثّلب في موضعين:

الأوّل: الشّهادة؛ يقال: استجرح الشّاهد، أي استحقّ أن يطعن فيه، وجرح الحاكم الشّاهد: عثر منه على ما تسقط به عدالته من كذب أو فسق، وهو ما يطلق عليه في الاصطلاح: الجرح المجرّد.

والثّاني: رواية الحديث؛ قال ابن عون: استجرحت هذه الأحاديث، أي فسدت وقلّ صحاحها. ومن ثمّ تفرّع من علم رجال الحديث علم آخر يعرف بعلم"الجرح والتّعديل"، وهو علم يبحث فيه عن جرح الرّواة وتعديلهم بألفاظ مخصوصة، وعن مراتب تلك الألفاظ.

وممّن ألّف في هذا العلم تحت عنوان"الجرح والتّعديل"أبو الحسن أحمد بن عبد اللّه العجليّ الكوفيّ المتوفّى عام (261 ه) وعبد الرّحمان بن أبي حاتم محمّد الرّازيّ المتوفّى عام (327 ه) .

الاستعمال القرآنيّ

جاء منها فعلان بمعنى واحد في سورتين مكّيّتين، وإسمان بمعنيين، في سورة مدنيّة:

1 -وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ الأنعام: 60

2 -أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ الجاثية: 21

3 -وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ المائدة: 45

4 -يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ المائدة: 4

ويلاحظ: أوّلا: جاء في (1) (جرحتم) وفي (2) اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ وكلاهما بمعنى الكسب، إلّا أنّ الاكتساب هو كسب الشّي ء بجهد ومشقّة، وهو المناسب لكسب السّيّئات، فإنّه خلاف الفطرة الّتي فطر اللّه النّاس عليها، فكأنّه اكتسبها بتكلّف ومشقّة وجهد كبير، ومن غير سبيله المعتاد، وهو توبيخ أيضا على شدّة تصدّيه للسّيّئات، واهتمامه بها.

ثانيا: تخصيص النّوم في (1) ب (الّيل) والكسب ب (النّهار) جار على ما هو المعتاد، كما قال: وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباسًا* وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشًا النّبأ: 10 و11.

ثالثا: خصّ الآلوسيّ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ بما عملوا من الإثم نقلا عن ابن عبّاس وقتادة، وقال:"و هو الّذي يقتضيه سياق الاية، فإنّه للتّهديد والتّوبيخ، ولهذا أوثر (يتوفّيكم) على (ينيمكم) ، ونحوه و (جرحتم) على (كسبتم) إدخالا للمخاطبين الكفرة في جنس جوارح الطّير والسّباع، وبعضهم يجعل الخطاب عامّا".

والثّاني: هو الأقرب عندنا، وإن كان الأوّل لا يخلو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت