فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 494

أيديهم نجوا"، يقال: أخذت على يد فلان، إذا منعته عمّا يريد أن يفعله، كأنّك أمسكت يده."

وفي الحديث:"و كانت فيها إخاذات أمسكت الماء"، الإخاذات: الغدران الّتي تأخذ ماء السّماء فتحبسه على الشّاربة، الواحدة: إخاذة. ومنه حديث مسروق:"جالست أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فوجدتهم كالإخاذ"، هو مجتمع الماء. وجمعه:

أخذ، ككتاب وكتب. وقيل: هو جمع الإخاذة، وهو مصنع للماء يجتمع فيه. والأولى أن يكون جنسا للإخاذة لا جمعا، ووجه التّشبيه مذكور في سياق الحديث، قال:

"تكفي الإخاذة الرّاكب، وتكفي الإخاذة الرّاكبين، وتكفي الإخاذة الفئام من النّاس"، يعني أنّ فيهم الصّغير والكبير والعالم والأعلم. ومنه حديث الحجّاج في صفة الغيث:"و امتلأت الإخاذ".

وفي الحديث:"قد أخذوا أخذاتهم"، أي نزلوا منازلهم، وهي بفتح الهمزة والخاء. (1: 28)

أبو حيّان: الأخذ: ضد التّرك، والأخذ: القبض والإمساك، ومنه قيل للأسير. أخيذ. وتحذف فاؤه في الأمر منه، بغير لام، وقلّ الإتمام. (1: 187)

الاتّخاذ"افتعال"من الأخذ، وكان القياس أن لا تبدل الهمزة إلّا ياء، فتقول: ايتخذ، كهمزة إيمان؛ إذ أصله: إأمان، وكقولهم: ائتزر"افتعل"من الإزار. فمتى كانت فاء الكلمة واوا أو ياء، وبنيت"افتعل"منها، فاللّغة الفصحى إبدالها"تاء"وإدغامها في تاء الافتعال، فتقول: اتّصل واتّسر، من الوصل واليسر. فإن كانت فاء الكلمة"همزة"وبنيت"افتعل"أبدلت تلك الهمزة"ياء"وأقررتها، هذا هو القياس. وقد تبدل هذه الياء"تاء"فتدغم، قالوا: اتّمن، وأصله: ائتمن. وعلى هذا جاء اتّخذ.

وممّا علّق بذهني- من فوائد الشّيخ الإمام بهاء الدّين أبي عبد اللّه محمّد بن إبراهيم بن محمّد بن أبي نصر الحلبيّ عرف بابن النّحّاس، وهو كان المشتهر بعلم النّحو في ديار مصر- أنّ"اتّخذ"ممّا أبدل فيه الواو تاء على اللّغة الفصحى، لأنّ فيه لغة أنّه يقال:"وخذ"بالواو، فجاء هذا على الأصل في البدل وإن كان مبنيّا على اللّغة القليلة، وهذا أحسن، لأنّهم نصّوا على أنّ"اتّمن"لغة رديئة، وكان رحمه اللّه يغرب بنقل هذه اللّغة.

وقد خرّج الفارسيّ مسألة"اتّخذ"على أنّ التّاء الأولى أصليّة؛ إذ قال: قالت العرب: تخذ، بكسر الخاء، بمعنى أخذ، قال تعالى: (لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا ... ) الكهف:

77، في قراءة من قرأ كذلك. فعلى قوله: التّاء أصل وبنيت منه"افتعل"، فقلت: اتّخذ، كما تقول: اتّبع، مبنيّا من تبع.

وقد نازع أبو القاسم الزّجّاجيّ في"تخذ"، فزعم أنّ أصله: اتّخذ، وحذف كما حذف اتّقى، فقالوا:"تقى".

واستدلّ على ذلك بقولهم: تخذ، بفتح التّاء مخفّفة، كما قالوا: يتقى ويتسع بحذف التّاء الّتي هي بدل من فاء الكلمة.

وردّ السّيرافيّ هذا القول، وقال: لو كان محذوفا منه ما كسرت الخاء، بل كانت تكون مفتوحة كقاف تقى، وأمّا"يتّخذ"فمحذوف مثل يتّسع، حذف من المضارع دون الماضي، و"تخذ"بناء أصليّ، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت