المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 317
على شفته، فأجرى موسى عليه السّلام أخاه هارون مجرى نفسه، فصنع به ما يصنع الإنسان بنفسه، عند حالة الغضب والفكر. (الطّبرسيّ 2: 482)
الطّبريّ: فإنّ ذلك من فعل نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، كان لموجدته على أخيه هارون في تركه اتّباعه، وإقامته مع بني إسرائيل في الموضع الّذي تركهم فيه. (9: 67)
أبو مسلم الأصفهانيّ: إنّه أنكر على هارون ما بيّنه من قوله: ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا* أَلَّا تَتَّبِعَنِ طه: 92، 93. (الطّبرسيّ 2: 482)
الشّيخ المفيد: إنّه أراد أن يظهر ما اعتراه من الغضب على قومه، لإكباره منهم ما صاروا إليه من الكفر والارتداد، فصدر ذلك منه للتّألّم بضلالهم، وإعلامهم عظم الحال عنده، لينزجروا عن مثله في مستقبل الأحوال. (الطّبرسيّ 2: 482)
الزّمخشريّ: يَجُرُّهُ إِلَيْهِ بذؤابته، وذلك لشدّة ما ورد عليه من الأمر الّذي استفزّه وذهب بفطنته، وظنّا بأخيه أنّه فرّط في الكفّ. (2: 119)
الطّبرسيّ: قيل: في معناه وجوه: أحدها: [قول الجبّائيّ المتقدّم] وهذا من الأمور الّتي تختلف أحكامها بالعادات، فيكون ما هو إكرام في موضع استخفافا في غيره، ويكون ما هو استخفاف في موضع إكراما في آخر.
وثانيها: [قول الشّيخ المفيد المتقدّم]
وثالثها: أنّه إنّما جرّه إلى نفسه ليناجيه ويستبرئ حال القوم منه، ولهذا أظهر هارون براءة نفسه، ولمّا أظهر هارون براءته دعا له ولنفسه.
ورابعها: أنّه لمّا رأى بهارون مثل ما به من الجزع والقلق أخذ برأسه متوجّعا له مسكّنا، فكره هارون أن يظنّ الجهّال ذلك استخفافا، فأظهر براءته، ودعا له موسى إزالة للتّهمة.
وخامسها: [قول أبي مسلم الأصفهانيّ المتقدّم]
العكبريّ: يَجُرُّهُ إِلَيْهِ يجوز أن يكون حالا من موسى، وأن يكون حالا من الرّأس، ويضعّف أن يكون حالا من أخيه. (1: 595)
البيضاويّ: توهّما بأنّه قصّر في كفّهم، وهارون كان أكبر منه بثلاث سنين، وكان حمولا ليّنا، ولذلك كان أحبّ إلى بني إسرائيل. (1: 370)
مثله أبو السّعود (3: 33) ، والبروسويّ (3: 245) ، ونحوه القاسميّ (7: 2861) ، والمراغيّ (9: 71) .
أبو حيّان: [نحو الزّمخشريّ ثمّ قال:]
وقيل: ذلك الأخذ والجرّ كان ليسرّ إليه أنّه نزل عليه الألواح في مناجاته، وأراد أن يخفيها عن بني إسرائيل، فنهاه هارون لئلّا يشتبه سراره على بني إسرائيل بإذلاله.
وقيل: ضمّه ليعلم مالديه، فكره ذلك هارون لئلّا يظنّوا إهانته، وبيّن له أخوه أنّهم استضعفوه.
وقيل: كان ذلك على سبيل الإكرام لا على سبيل الإهانة، كما تفعل العرب من قبض الرّجل على لحية أخيه. (4: 395)
الآلوسيّ: [نحو أبي حيّان وأضاف:]
ولم يقصد موسى بهذا الأخذ إهانته والاستخفاف به، بل اللّوم الفعلي على التّقصير المظنون بحكم الرّئاسة