فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 373
لا يكسبنّكم شنآن قوم. وتأويل قائل هذا القول، قول الشّاعر في البيت: جرمت فزارة: كسبت فزارة أن يغضبوا. قال: وسمعت العرب تقول: فلان جريمة أهله، بمعنى: كاسبهم، وخرج يجرمهم: يكسبهم.
وهذه الأقوال الّتي حكيناها عمّن حكيناها عنه، متقاربة المعنى؛ وذلك أنّ من حمل رجلا على بغض رجل، فقد أكسبه بغضه، ومن أكسبه بغضه، فقد أحقّه له.
فإذ كان ذلك كذلك، فالّذي هو أحسن في الإبانة عن معنى الحرف، ما قاله ابن عبّاس وقتادة، وذلك توجيههما معنى قوله: وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ* ولا يحملنّكم شنآن قوم على العدوان.
واختلف القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامّة قرّاء الأمصار (وَ لا يَجْرِمَنَّكُمْ) * بفتح الياء، من جرمته أجرمه، وقرأ ذلك بعض قرّاء الكوفيّين، وهو يحيى بن وثّاب والأعمش، ما حدّثنا ابن حميد وابن وكيع، قالا: حدّثنا جرير، عن الأعمش أنّه قرأ (و لا يجرمنّكم) مرتفعة الياء، من أجرمته أجرمه، وهو يجرمني.
والّذي هو أولى بالصّواب من القراءتين: قراءة من قرأ ذلك (وَ لا يَجْرِمَنَّكُمْ) * بفتح الياء، لاستفاضة القراءة بذلك في قرّاء الأمصار، وشذوذ ما خالفها، وأنّها اللّغة المعروفة السّائرة في العرب، وإن كان مسموعا من بعضها: أجرم يجرم على شذوذه. وقراءة القرآن بأفصح اللّغات أولى وأحقّ منها بغير ذلك. (6: 63)
نحوه البيضاويّ (1: 261) ، والنّسفيّ (1: 269) ، والبروسويّ (2: 339) .
الزّجّاج: المعنى لا يكسبنّكم بغض قوم، أي بغضكم قوما الاعتداء بصدّهم إيّاكم عن المسجد الحرام، يقال:
فلان جريمة أهله، أي هو كاسبهم. وقيل في التّفسير:
لا يحملنّكم بغض قوم، والمعنى واحد. وقال الأخفش:
لا يجنفنّكم بغض قوم، وهذه ألفاظ مختلفة، والمعنى واحد.
الطّوسيّ: [نقل الأقوال المختلفة ثمّ قال:]
وأمّا جرم: اكتسب الإثم، قال اللّه تعالى: إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ السّجدة: 22، وقال: فَعَلَيَّ إِجْرامِي هود: 35، ومعناه فعليّ عقوبة إجرامي أو إثم إجرامي. ومعنى لا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ* لا تكتسبوا لبغض قوم عدوانا، ولا تفتنوه.
فمن فتح أن أوقع النّهي في اللّفظ على"الشّنآن"، والمعنيّ بالنّهي المخاطبون، كما قالوا: لا أريتك هاهنا، ولا تموتنّ إلّا وأنتم مسلمون. (3: 424)
البغويّ: وقيل: لا يدعونّكم. (2: 9)
الزّمخشريّ:"جرم"يجري مجرى كسب في تعدّيه إلى مفعول واحد واثنين، تقول: جرم ذنبا نحو كسبه، وجرمته ذنبا نحو كسبته إيّاه، ويقال: أجرمته ذنبا، على نقل المتعدّي إلى مفعول بالهمزة إلى مفعولين، كقولهم أكسبته ذنبا. وعليه قراءة عبد اللّه (و لا يجرمنّكم) بضمّ الياء، وأوّل المفعولين على القراءتين ضمير المخاطبين، والثّاني (ان تعتدوا) ... والمعنى: ولا يكسبنّكم بغض قوم، لأن صدّوكم الاعتداء، ولا يحملنّكم عليه. (1: 592)
نحوه العكبريّ (1: 416) ، والنّيسابوريّ (6: 36) ، ورشيد رضا (6: 119) .
ابن عطيّة: [نقل الأقوال الماضية ثمّ قال:]