فهرس الكتاب

الصفحة 4931 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 384

الباطل للمتبوع والتّابع. ويمكن أن يعتبر في غيرهم بضرب من التّأويل، وذلك إذا أريد بالمجرمين غيرهم، ثمّ إنّ المشركين لا يزالون في حيرة يوم القيامة لا يدرون بم يتشبّثون، فلا يضرّ إسنادهم الإضلال تارة إلى شي ء وأخرى إلى غيره، على أنّ الإسناد إلى كلّ باعتبار هذا.

وجوّز أن يكون الاختصام بين العبدة بعضهم مع بعض، والخطاب في (نسوّيكم) للأصنام من غير التزام القول بجعلهم أهلا له، بل هو كخطاب المضطرّ للحجر والشّجر، وفيه مبالغة في التّحسّر والنّدامة. والمعنى أنّ العبدة مع تخاصم بعضهم مع بعض بأن يقول أحدهم للآخر: أنت مبدأ ضلالي ولو لا أنت لكنت مؤمنا، اعترفوا بجرمهم وتعجّبوا وبيّنوا سببه.

وجوّز أيضا أن يكون من الأصنام، ينطقهم اللّه تعالى فيخاصمون العبدة، فضمير (هم) عائد عليهم. والمعنى قال العبدة معترفين بضلالهم متعجّبين منه مبيّنين سببه:

إِنْ كُنَّا ... والحال أنّ الأصنام يخاصمونهم قائلين:

نحن جمادات متبرّئون عن جميع المعاصي وأنتم اتّخذتمونا آلهة فالقيتمونا في هذه الورطة. وهذا كلّه على تقدير كون جملة (قالوا) مستأنفة، كما هو الظّاهر.

وجوّز أن يكون (جُنُودُ إِبْلِيسَ) الشّعراء: 95، مبتدأ، وجملة (قالوا) إلخ خبره، وضمير (قالوا) وكذا ما بعده عائد عليه.

وأنت تعلم أنّه مع كونه خلاف الظّاهر لا يتسنّى على تقدير أن يراد ب جُنُودُ إِبْلِيسَ الشّياطين، لما أنّ المقول المذكور لا يصحّ أن يكون منهم، وإذا أريد بهم متّبعوه من عصاة الثّقلين عبدة الأصنام وغيرهم يردّ أنّ المقول المذكور قول فرقة منهم وهي العبدة، فإسناده إلى الجميع خلاف الظّاهر، ويبعد كلّ البعد.

بل لو قيل بفساده لم يبعد احتمال كون كلّ شخص- سواء كان من عبدة الأصنام أو غيره- يخاصم مع كلّ من يصادفه من غير صلاحيّة الآخر للاختصام، ويقول ما ذكر للأصنام لغاية الحيرة والضّجرة. نعم لو أريد ب جُنُودُ إِبْلِيسَ على تقدير كونه مبتدأ ورجوع الضّمائر إليه (الغاوون) بعينهم، وتكون الإضافة للعهد، والتّعبير عنهم بهذا العنوان بعد التّعبير عنهم بالعنوان السّابق لتذليلهم لم يبعد جدّا.

ومن النّاس من جوّز الابتدائيّة والخبريّة المذكورتين، وفسّر الجنود بالعصاة مطلقا، وجعل ضمير (قالوا) ل (الغاوون) وضمير (هم، ويختصمون) للجنود أو للأصنام، وفيه مع خروج الآية عليه عن حسن الانتظام ما لا يخفى على ذوي الأفهام. (19: 103)

نحوه المراغيّ. (19: 78)

مغنيّة: يقول الغاوون غدا، وبعد فوات الأوان، يقولون لآلهتهم وشياطينهم: كان دليلنا العمى والضّلال حين عبدناكم وجعلناكم سواء مع اللّه، وما صدّنا عن سبيل الحقّ والهداية (الّا المجرمون) وهم الرّؤساء والزّعماء أرباب المنافع والمصالح، أصل الفساد والبلاء.

الطّباطبائيّ: الظّاهر أنّ كلّا من القائلين يريد بالمجرمين غيره من إمام ضلال اقتدى به في الدّنيا، وداع دعاه إلى الشّرك فاتّبعه، وآباء مشركين قلّدهم فيه، وخليل تشبّه به. و (المجرمون) على ما يستفاد من آيات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت