فهرس الكتاب

الصفحة 4940 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 393

3 -من الممكن أن يرد هذا الإشكال عند مطالعة الآية الآخيرة، وهو قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أو نوح عليه السّلام للكفّار:

إن يكن هذا الكلام افتراء فإثمه عليّ. ترى هل يعني قبول مسؤوليّة الإثم"الافتراء"أن يكون سببا في كون كلام الكفّار حقّا ومطابقا للواقع، وعلى النّاس أن يتابعوه ويطيعوه.

لكن مع تدقيق النّظر في الآيات نحصل على جواب هذا الإشكال، وهو أنّهم"الأنبياء"في الحقيقة كانوا يريدون أن يقولوا: إنّ كلامنا مشتمل على أنواع الاستدلالات العقليّة، فعلى فرض المحال أنّنا لم نكن من قبل اللّه، فإثم ذلك على أنفسنا، ولكن الاستدلالات العقليّة ثابتة في مكانها، ولكنّكم أيّها الكفّار ستبقون بمخالفتكم في الإثم دائما، الإثم المستمرّ والباقي"لا حظوا كلمة (تجرمون) الّتي جاءت بصيغة المضارع وهي تدلّ على الاستمرار فتأمّلوا جيّدا". (6: 489)

الوجوه والنّظائر

الدّامغانيّ: الجرم على ستّة أوجه: المشركون، القول، اللّواطة، الحمل، حقّا، الإثم: فوجه منها:

المجرمون، يعني المشركون، قوله في سورة سأل سائل:

11، (يودّ المجرم) يعني أبا جهل وأصحابه والنّضر بن الحارث لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ مثلها في الزّخرف: 74، إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ وأمثاله كثير.

والوجه الثّاني: الجرم هو القول، قوله في سورة القمر: 47، إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ وقال محمّد بن كعب: المجرمون هاهنا: القدريّة، وقال أبو هريرة، جاء مشركو العرب فخاصموا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في القدر، فنزلت (انّ المجرمين) .

والوجه الثّالث: الجرم: اللّواطة، قوله في سورة الأعراف: 83، 84 فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ*- إلى قوله- فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ يعني فعال قوم لوط.

والوجه الرّابع: (لا يجرمنّكم) يعني لا يحملنّكم، في المائدة: 8، مثلها في هود: 89 لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أي لا يحملنّكم عداوتي إخبارا عن شعيب.

والوجه الخامس: لا جرم، يعني حقّا، وقد جرم الشّي ء، أي حقّ، ودخول"لا"على"جرم"لتدلّ على أنّه جواب الكلام، قوله في سورة هود: 22 لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ، كقوله في سورة حم المؤمن: 43، ونظيره في النّحل: 23.

والوجه السّادس: الجرم: الإثم، قوله في هود: 35 فَعَلَيَّ إِجْرامِي يعني آثامى وَأَنَا بَرِي ءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ يعني يأثمون. (230)

نحوه الفيروزاباديّ.

(بصائر ذوي التّمييز 2: 355)

الأصول اللّغويّة

1 -الأصل في هذه المادّة: الجرم، أي قطع التّمر من النّخل، يقال: جرم التّمر والنّخل يجرمه جرما وجراما وجراما، واجترمه أيضا: صرمه، فهو جارم وهم جرّام، والتّمر جريم، أي مجروم، وجمعه: جرام، وواحدته:

جريمة. وأجرم التّمر: حان جرامه، يقال: جاء زمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت