فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 410
البغويّ: يعني جرت السّفن بالنّاس، رجع من الخطاب إلى الخبر. (2: 415)
الزّمخشريّ: فإن قلت: ما فائدة صرف الكلام عن الخطاب إلى الغيبة؟
قلت: المبالغة كأنّه يذكر لغيرهم حالهم ليعجبهم منها، ويستدعي منهم الإنكار والتّقبيح.
والضّمير في (جرين) للفلك، لأنّه جمع فلك كالأسد في فعل أخى فعل. (2: 231)
نحوه البيضاويّ (1: 444) ، والنّسفيّ (2: 158) ، والشّربينيّ (2: 13) ، والبروسويّ (4: 31) .
ابن عطيّة: وقوله: (و جرين) علامة قليل العدد، وقوله: (بهم) خروج من الحضور إلى الغيبة، وحسن ذلك، لأنّ قولهم: كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ هو بالمعنى المعقول، حتّى إذا حصل بعضهم في السّفن. (3: 113)
الفخر الرّازيّ: ما الفائدة في صرف الكلام من الخطاب إلى الغيبة؟
الجواب فيه وجوه: الأوّل: [ما أورده صاحب"الكشّاف"وقد تقدّم]
الثّاني: قال أبو عليّ الجبّائيّ: إنّ مخاطبته تعالى لعباده، هي على لسان الرّسول عليه الصّلاة والسّلام، فهي بمنزلة الخبر عن الغائب. وكلّ من أقام الغائب مقام المخاطب، حسن منه أن يردّه مرّة أخرى إلى الغائب.
الثّالث: وهو الّذي خطر بالبال في الحال، أنّ الانتقال في الكلام من لفظ الغيبة إلى لفظ الحضور فإنّه يدلّ على مزيد التّقرّب والإكرام. وأمّا ضدّه وهو الانتقال من لفظ الحضور إلى لفظ الغيبة، يدلّ على المقت والتّبعيد.
أمّا الأوّل: فكما في سورة الفاتحة، فإنّ قوله:
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ كلّه مقام الغيبة، ثمّ انتقل منها إلى قوله: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ وهذا يدلّ على أنّ العبد كأنّه انتقل من مقام الغيبة إلى مقام الحضور، وهو يوجب علوّ الدّرجة، وكمال القرب من خدمة ربّ العالمين.
وأمّا الثّاني: فكما في هذه الآية، لأنّ قوله: حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ خطاب الحضور، وقوله: (و جرين بهم) مقام الغيبة، فهاهنا انتقل من مقام الحضور إلى مقام الغيبة؛ وذلك يدلّ على المقت والتّبعيد والطّرد، وهو اللّائق بحال هؤلاء، لأنّ من كان صفته أنّه يقابل إحسان اللّه تعالى إليه بالكفران، كان اللّائق به ما ذكرناه.
نحوه الخازن. (3: 149)
أبو السّعود: [نحو الزّمخشريّ وأضاف:]
وقيل: ليس فيه التفات، بل معنى قوله تعالى:
حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ إذا كان بعضكم فيها؛ إذ الخطاب للكلّ ومنهم المسيّرون في البرّ. فالضّمير الغائب عائد إلى ذلك المضاف المقدّر، كما في قوله تعالى: أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ النّور: 40، أي أو كذي ظلمات يغشاه موج. (3: 227)
الآلوسيّ: [نحو أبي السّعود وأضاف:]
والباء الأولى للتّعدية، والثّانية وكذا الثّالثة للسّببيّة، فلذا تعلّق الحرفان بمتعلّق واحد، وإلّا فقد منعوا تعلّق حرفين بمعنى بمتعلّق واحد. واعتبار تعلّق الثّاني بعد تعلّق