فهرس الكتاب

الصفحة 4958 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 411

الأوّل به وملاحظته معه يزيل اتّحاد المتعلّق.

وجوّز أن تكون الثّانية للحال، أي جرين بهم ملتبسة بريح، فتتعلّق بمحذوف، كما في"البحر". وقد تجعل الأولى للملابسة أيضا. (11: 96)

الطّباطبائيّ: (الفلك) : السّفينة، وتستعمل مفردا وجمعا، والمراد بها هاهنا الجمع، بدليل قوله: وَجَرَيْنَ بِهِمْ. [إلى أن قال:]

وفيها من عجيب الالتفات، الالتفات من الخطاب إلى الغيبة في قوله: وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ- إلى قوله- بِغَيْرِ الْحَقِ ولعلّ النّكتة فيه إرجاعهم إلى الغيبة، وتوجيه الخطاب إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ووصف أعجب جزء من هذه القصّة الموصوفة له ليسمعه ويتعجّب منه، ويكون فيه مع ذلك إعراض عن الأمر بمخاطبتهم، لأنّهم لا يفقهون القول. (10: 36)

عبد الكريم الخطيب: وقد جاء النّظم القرآنيّ في قوله تعالى: وَجَرَيْنَ بِهِمْ بنون النّسوة الّتي هي للعقلاء، مستعملا إيّاها ل"الفلك"، وهي غير عاقلة، وكان المتوقّع أن يجي ء التّعبير هكذا: وجرت بهم. وفي هذا ما يشير إلى أنّ (الفلك) وهي تجري في ريح طيّبة، وعلى ظهر بحر ساكن ساج، قد كان لها سلطان على هذا البحر، تغدو وتروح عليه كيف تشاء، وتتصرّف كما تريد، حتّى لكأنّها ذات عقل مدبّر، وإرادة نافذة.

المصطفويّ: الباء [بهم] للتّعدية، والضّمير في (جرين) للفلك. والتّأنيث باعتبار السّفينة، وكونه جمعا في المعنى.

والتّعبير بصيغة الجمع المؤنّث دون مفرده، لكونها حاملة لهم، فغلبوا عليها في كونهم من ذوي العقلاء، وهذا بخلاف قوله تعالى: وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ البقرة: 164، وقوله: وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ إبراهيم: 32.

وأمّا الإفراد والتّأنيث في قوله تعالى: وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ هود: 42، فإنّ النّظر فيها إلى جريان الفلك بهم، لا إلى كونهم في الفلك وفرحهم به ثمّ كفرهم.

يجرى

وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ... لقمان: 29

الطّوسيّ: لأنّهما يجريان على وتيرة واحدة لا يختلفان، بحسب ما سخّرهما له. (8: 285)

الشّربينيّ: أي في فلكه سائرا متماديا، وبالغا ومنتهيا. (3: 196)

أبو السّعود: أي يحسب حركته الخاصّة وحركته القسريّة على المدارات اليوميّة المتخالفة المتعدّدة حسب تعدّد الأيّام جريا مستمرّا. (5: 193)

مثله البروسويّ. (7: 97)

مكارم الشّيرازيّ: وجملة كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إشارة إلى أنّ هذا النّظام الدّقيق لا يستمرّ إلى الأبد، بل إنّ له نهاية بانتهاء الدّنيا، وهو ما ذكر في سورة التّكوير: 1، 2، إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ* وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ .... (13: 63)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت