فهرس الكتاب

الصفحة 4966 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 419

وجّهه إلى أنّه في حال جريها، وحال رسوّها، وجعل كلتا الصّفتين ل (الفلك) . [ثمّ استشهد بشعر]

والقراءة الّتي نختارها في ذلك: قراءة من قرأ (بسم اللّه مجريها) بفتح الميم (و مرسيها) بضمّ الميم، بمعنى بسم اللّه حين تجري وحين ترسي.

وإنّما اخترت الفتح في ميم (مجريها) لقرب ذلك من قوله: وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ ولم يقل:

"تجرى بهم"، ومن قرأ (بسم اللّه مجريها) كان الصّواب على قراءته أن يقرأ:"و هي تجرى بهم". وفي إجماعهم على قراءة (تجرى) بفتح التّاء دليل واضح على أنّ الوجه في (مجريها) فتح الميم.

وإنّما اخترنا الضّمّ في (مرسيها) لإجماع الحجّة من القرّاء على ضمّها.

ومعنى قوله: (مجريها) : مسيرها، (و مرسيها) :

وقفها، من وقفها اللّه وأرساها. وكان مجاهد يقرأ ذلك بضمّ الميم في الحرفين جميعا. (12: 43)

نحوه الزّجّاج (3: 52) ، وأبو زرعة (340) .

السّجستانيّ: أي إجراؤها، أي إقرارها، وقرئت (مجريها) بالفتح، أي جريها. (85)

الماورديّ: (مجريها) أي مسيرها (و مرسيها) أي مثبتها. [ثمّ قال نحو الضّحّاك] (2: 473)

الطّوسيّ: والمجري يحتمل ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون موضع الإجراء، والثّاني: وقت الإجراء، والثّالث: نفس الإجراء. (5: 559)

الزّمخشريّ: يراد باللّه إجراؤها وإرساؤها، أي بقدرته وأمره. وقرئ (مجريها ومرسها) بفتح الميم من جرى ورسا: إمّا مصدرين، أو وقتين، أو مكانين. وقرأ مجاهد (مجريها ومرسيها) بلفظ اسم الفاعل مجروري المحلّ، صفتين للّه. (2: 269)

نحوه البيضاويّ (1: 468) ، والنّسفيّ (2: 188) ، ورشيد رضا (12: 76) .

ابن عطيّة: قوله: (مجريها ومرسيها) ظرفين، أي وقت إجرائها وإرسائها، كما تقول العرب: الحمد للّه سرارك وإهلالك، وخفوق النّجم ومقدم الحاجّ، فهذه ظرفيّة زمان، والعامل في هذا الظّرف ما في (بسم اللّه) من معنى الفعل.

ويصحّ أن يكون قوله: (بسم اللّه) في موضع خبر ومَجْراها وَمُرْساها ابتداء، مصدران، كأنّه قال:

اركبوا فيها فإنّ ببركة اللّه إجراءها وإرساءها، وتكون هذه الجملة- على هذا- في موضع حال من الضّمير في قوله: (فيها) .

ولا يصحّ أن يكون حالا من الضّمير في قوله:

(اركبوا) لأنّه لا عائد في الجملة يعود عليه؛ وعلى هذا التّأويل [قول] الضّحّاك. (3: 172)

الفخر الرّازيّ: أمّا قوله: بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها ففيه مسائل. [ذكر القراءات في المسألة الأولى والثّانية ثمّ قال:]

المسألة الثّالثة: في الآية احتمالان:

الاحتمال الأوّل: أن يكون مجموع قوله: وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها كلاما واحدا، والتّقدير: وقال: اركبوا فيها بسم مجريها ومرسها، يعني ينبغي أن يكون الرّكوب مقرونا بهذا الذّكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت