فهرس الكتاب

الصفحة 4980 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 433

وجزأ الإبل مجزأ وجزء: اكتفى بالبقل عن شرب الماء.

وقيل: اللّحم السّمين أجزأ من المهزول.

وجزأة السّكّين: العود الّذي فيه السّيلان، تصوّرا أنّه جزء منه. (93)

ابن الشّجريّ: والجوازئ من البقر والظّباء: الّتي جزأت بالرّطب عن الماء، أي استغنت، وهو جمع جازئ وجازئة. والمصدر: الجزء مضموم الأوّل، والجزوء أيضا، على"المفعول". (1: 24)

المدينيّ: في الحديث:"ليس شي ء يجزئ من الطّعام والشّراب إلّا اللّبن"أي ليس يكفي، يقال:

ما يجزئني هذا، أي ما يكفيني.

ويقال: اللّحم السّمين أجزأ من المهزول، وجزأ البعير يجزأ جزء، إذا اكتفى بالبقل عن شرب الماء. وأجزأ القوم: جزأت إبلهم عن الماء.

في الحديث:"أتي بقناع جزء"زعم الرّاوي أنّه الرّطب عند أهل المدينة، فإن كان صحيحا فكأنّهم سمّوه بذلك لاجتزائهم به عن الطّعام، كتسميتهم الكلأ جزء.

ابن الأثير: فيه:"من قرأ جزءه من اللّيل"الجزء:

النّصيب والقطعة من الشّي ء، والجمع: أجزاء. وجزأت الشّي ء: قسمته، وجزّأته للتّكثير.

ومنه الحديث:"الرّؤيا الصّالحة جزء من ستّة وأربعين جزء من النّبوّة". وإنّما خصّ هذا العدد لأنّ عمر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم- في أكثر الرّوايات الصّحيحة- كان ثلاثا وستّين سنة، وكانت مدّة نبوّته منها ثلاثا وعشرين سنة، لأنّه بعث عند استيفاء الأربعين، وكان في أوّل الأمر يرى الوحي في المنام، ودام كذلك نصف سنة، ثمّ رأى الملك في اليقظة، فإذا نسبت مدّة الوحي في النّوم، وهي نصف سنة إلى مدّة نبوّته، وهي ثلاث وعشرون سنة، كانت نصف جزء من ثلاثة وعشرين جزء؛ وذلك جزء واحد من ستّة وأربعين جزء.

وقد تعاضدت الرّوايات في"أحاديث الرّؤيا"بهذا العدد، وجاء في بعضها:"جزء من خمسة وأربعين جزء". ووجه ذلك أنّ عمره صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكن قد استكمل ثلاثا وستّين، ومات في أثناء السّنة الثّالثة والسّتّين، ونسبة نصف السّنة إلى اثنتين وعشرين سنة وبعض الأخرى نسبة جزء من خمسة وأربعين جزء، وفي بعض الرّوايات"جزء من أربعين"ويكون محمولا على من روى أنّ عمره كان ستّين سنة، فيكون نسبة نصف سنة إلى عشرين سنة، كنسبة جزء إلى أربعين.

ومنه الحديث:"الهدي الصّالح والسّمت الصّالح جزء من خمسة وعشرين جزء من النّبوّة"أي إنّ هذه الخلال من شمائل الأنبياء، ومن جملة الخصال المعدودة من خصالهم، وأنّها جزء معلوم من أجزاء أفعالهم، فاقتدوا بهم فيها وتابعوهم عليها. وليس المعنى أنّ النّبوّة تتجزّأ، ولا أنّ من جمع هذه الخلال كان فيه جزء من النّبوّة، فإنّ النّبوّة غير مكتسبة، ولا مجتلبة بالأسباب، وإنّما هي كرامة من اللّه تعالى.

ويجوز أن يكون أراد ب"النّبوّة"هاهنا: ما جاءت به النّبوّة، ودعت إليه من الخيرات، أي إنّ هذه الخلال جزء من خمسة وعشرين جزء، ممّا جاءت به النّبوّة، ودعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت