فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 465
الزّمخشريّ: اللّه يجزيك عنّي ويجازيك. [ثمّ استشهد بشعر]
وكما تجازي تجازى. وأحسن إليه فجزاه خيرا، إذا دعا له بالمجازاة. وهذا رجل جازيك من رجل، أي كافيك.
وهذا لا يجزي عنك، أي لا يقضي، ومنه جزية أهل الذّمّة، لأنّها تقضي عنهم، يقال: أدّوا جزيتهم وجزاهم.
واشترى من دهقان أرضا على أن يكفيه جزيتها، أي خراجها.
ومن المجاز: جزتك الجوازي، أي أفعالك، أي وجدت جزاء ما فعلت. [ثمّ استشهد بشعر]
أو ألطاف اللّه وأسباب رحمته. [و استشهد بشعر أيضا، وقال:]
أو أراد جمع جازية بمعنى الجزاء. (أساس البلاغة: 59)
المدينيّ: قوله تبارك وتعالى: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ التّوبة: 29.
الجزية عن يد: هي الخراج المجعول على رأس الذّمّيّ، سمّيت به، لأنّها قضاء منهم لما عليهم. مأخوذة من"الجزاء"وهو بذل الشّي ء، والمستحقّ على فعله.
ابن الأثير: في حديث الضّحيّة:"لا تجزي عن أحد بعدك"أي لا تقضي، يقال: جزى عنّي هذا الأمر، أي قضى.
ومنه حديث صلاة الحائض:"قد كنّ نساء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يحضن، فأمرهنّ أن يجزين"أي يقضين. ومنه قولهم:"جزاه اللّه خيرا"أي أعطاه جزاء ما أسلف من طاعته. قال الجوهريّ: وبنو تميم يقولون: أجزأت عنه شاة، بالهمز، أي قضت.
ومنه حديث عمر رضي اللّه عنه:"إذا أجريت الماء على الماء جزى عنك"ويروى بالهمز.
ومنه الحديث:"الصّوم لي وأنا أجزي به"قد أكثر النّاس في تأويل هذا الحديث، وأنّه لم خصّ الصّوم والجزاء عليه بنفسه عزّ وجلّ، وإن كانت العبادات كلّها له وجزاؤها منه؟
وذكروا فيه وجوها، مدارها كلّها: على أنّ الصّوم سرّ بين اللّه والعبد لا يطّلع عليه سواه، فلا يكون العبد صائما حقيقة إلّا وهو مخلص في الطّاعة. وهذا وإن كان كما قالوا فإنّ غير الصّوم من العبادات يشاركه في سرّ الطّاعة، كالصّلاة على غير طهارة، أو في ثوب نجس ونحو ذلك من الأسرار المقترنة بالعبادات، الّتي لا يعرفها إلّا اللّه وصاحبها.
وأحسن ما سمعت في تأويل هذا الحديث: أنّ جميع العبادات الّتي يتقرّب بها العباد إلى اللّه عزّ وجلّ- من صلاة، وحجّ، وصدقة، واعتكاف، وتبتّل، ودعاء، وقربان، وهدي، وغير ذلك من أنواع العبادات- قد عبد المشركون بها آلهتهم، وما كانوا يتّخذونه من دون اللّه أندادا، ولم يسمع أنّ طائفة من طوائف المشركين وأرباب النّحل في الأزمان المتقادمة عبدت آلهتها بالصّوم، ولا تقرّبت إليها به، ولا عرف الصّوم في العبادات إلّا من جهة الشّرائع، فلذلك قال اللّه عزّ وجلّ:
"الصّوم لي وأنا أجزي به"أي لم يشاركني أحد فيه،