فهرس الكتاب

الصفحة 5017 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 470

وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصادِقُونَ. الأنعام: 146

ابن عبّاس: عاقبناهم. (121)

قتادة: إنّما حرّم ذلك عليهم عقوبة ببغيهم.

(الطّبريّ 8: 76)

نحوه الخازن. (2: 162)

ابن زيد: فعلنا ذلك بهم ببغيهم. (الطّبريّ 8: 77)

الطّبريّ: حرّمناه عليهم عقوبة منّا لهم، وثوابا على أعمالهم السّيّئة، وبغيهم على ربّهم. (8: 76)

القمّيّ: كان ملوك بني إسرائيل يمنعون فقراءهم من أكل لحم الطّير والشّحوم، فحرّم اللّه ذلك عليهم ببغيهم على فقراءهم. (1: 220)

مثله البحرانيّ. (4: 64)

عبد الجبّار: مسألة: قالوا: ثمّ ذكر تعالى فيها ما يدلّ على أنّه قد يجازي على المعاصي بتشديد التّكليف، وأنّه إذا جاز ذلك لم يمتنع أن يضلّ من قد عصى، على هذا الحدّ، فقال: وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ....

والجواب عن ذلك: أنّه يمتنع أن يكلّف تعالى على طريق العقوبة على ذنب سلف، لأنّ الغرض بالتّكليف:

التّعريض للمنافع، والغرض بالعقوبة: استيفاء ما يستحقّه من الضّرر على ما سلف، والصّفتان تتنافيان، فلا يجوز في التّكليف أن يكون عقوبة.

فإن قال: فأنتم تقولون في التّكليف في الحدود: إنّها قد تكون عقوبة!

قيل له: لأنّها من فعل الغير فيهم، ولا يمتنع ذلك فيها على بعض الوجوه، وليس كذلك حال التّكليف.

فإن قال: فأنتم تقولون في الكفّارات: إنّها عقوبة، وذلك ينقض ما ذكرتم.

قيل له: لا يصحّ في الكفّارات الّتي يلزم المرء تولّيها أن تكون عقوبة، لما قدّمناه، وإنّما يقال في بعضها: إنّها تجري مجرى العقوبة، في أنّها تثبت مع المأثم كثبوت العقاب، فأمّا أن تكون في الحقيقة كذلك، فمحال.

وإذا صحّ ذلك، وجب حمل قوله تعالى: ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ على أنّه علم أنّ الصّلاح عند بغيهم تشديد التّكليف عليهم، فصار ذلك، لتعلّق كونه صلاحا له- ولولاه لم يحصل لذلك- جزاء، ولا يعقل في اللّغة في الشّي ء أنّه جزاء ما ذكروه من العقوبة فقط، لأنّهم يستعملون ذلك فيما يقابل غيره ويتعلّق به.

(متشابه القرآن 1: 266)

الحوفيّ: (ذلك) في موضع رفع على إضمار مبتدإ، تقديره: الأمر ذلك. ويجوز أن يكون نصب ب (جزيناهم) لأنّه يتعدّى إلى مفعولين، والتّقدير: جزيناهم ذلك.

(أبو حيّان 4: 245)

الطّوسيّ: معناه أنّا حرّمنا ذلك عليهم، عقوبة لهم على بغيهم.

فإن قيل: كيف يكون التّكليف عقابا وهو تابع للمصلحة، ومع ذلك فهو تعريض للثّواب؟

قلنا: إنّما سمّاه عقوبة، لأنّ عظيم ما أتوه من الأجرام والمعاصي؛ اقتضى تحريم ذلك وتغيّر المصلحة وحصول اللّطف فيه، فلذلك سمّاه عقوبة، ولو لا عظم جرمهم لما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت