فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 509

الفخر الرّازيّ: قوله: وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ فيه سؤال، وهو أنّ ظاهر هذه الآية يدلّ على أنّ الآخذ هو اللّه، وقوله: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً التّوبة: 103، يدلّ على أنّ الآخذ هو الرّسول عليه الصّلاة والسّلام.

وقوله عليه السّلام لمعاذ:"خذها من أغنيائهم"يدلّ [على] أنّ آخذ تلك الصّدقات هو معاذ، وإذا دفعت الصّدقة إلى الفقير فالحسّ يشهد أنّ آخذها هو الفقير، فكيف الجمع بين هذه الألفاظ؟

والجواب من وجهين:

الأوّل: أنّه تعالى لمّا بيّن في قوله: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً أنّ الآخذ هو الرّسول، ثمّ ذكر في هذه الآية أنّ الآخذ هو اللّه تعالى، كان المقصود منه أنّ أخذ الرّسول قائم مقام أخذ اللّه تعالى، والمقصود منه التّنبيه على تعظيم شأن الرّسول؛ من حيث أنّ أخذه للصّدقة جار مجرى أن يأخذها اللّه. ونظيره قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ ... الفتح: 10، وقوله: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذابًا مُهِينًا الأحزاب: 57، والمراد منه إيذاء النّبيّ عليه السّلام.

والجواب الثّاني: أنّه أضيف إلى الرّسول عليه السّلام بمعنى أنّه يأمر بأخذها ويبلّغ حكم اللّه في هذه الواقعة إلى النّاس، وأضيف إلى الفقير بمعنى أنّه هو الّذي يباشر الأخذ. ونظيره أنّه تعالى أضاف التّوفيّ إلى نفسه بقوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ ... الأنعام: 60، وأضافه إلى ملك الموت، وهو قوله تعالى: قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ السّجدة: 11، وأضافه إلى الملائكة الّذين هم أتباع ملك الموت، وهو قوله: حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا ... الأنعام: 61، فأضيف إلى اللّه بالخلق وإلى ملك الموت للرّئاسة في ذلك النّوع من العمل، وإلى أتباع ملك الموت، يعنى أنّهم هم الّذين يباشرون الأعمال الّتي عندها يخلق اللّه الموت، فكذا هاهنا. (16: 186)

البيضاويّ: يقبلها قبول من يأخذ شيئا ليؤدّي بدله. (1: 431)

النّيسابوريّ: في إضافة"أخذ الصّدقات"إلى اللّه بعد أن أمر الرّسول بالأخذ، تشريف عظيم لهذه الطّاعة، وأنّها من اللّه بمكان، وأنّه يربيها كما يربي أحدنا فلوه، حتّى إنّ اللّقمة تكون عند اللّه أعظم من أحد. (11: 17)

الآلوسيّ: أي يقبلها قبول من يأخذ شيئا ليؤدّي بدله؛ فالأخذ هنا استعارة للقبول، وجوّز أن يكون إسناد الأخذ إلى اللّه تعالى مجازا مرسلا.

وقيل: نسبة الأخذ إلى الرّسول في قوله سبحانه:

(خذ) ثمّ نسبته إلى ذاته تعالى، إشارة إلى أنّ أخذ الرّسول عليه الصّلاة والسّلام قائم مقام أخذ اللّه تعالى، تعظيما لشأن نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم، كما في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ ... الفتح: 10، فهو على حقيقته، وهو معنى حسن، إلّا أنّ في دعوى الحقيقة ما لا يخفى.

والمختار عندي أنّ المراد"بأخذ الصّدقات"الاعتناء بأمرها ووقوعها عنده سبحانه موقعا حسنا، وفي التّعبير به ما لا يخفى من التّرغيب. (11: 15)

رشيد رضا: أي يتقبّلها بأنواعها ويثيب عليها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت