فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 510
ويعدّها إقراضا له فيضاعف ثوابها، بمقتضى وعده في مثل قوله: إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ... التّغابن:
17، وقوله: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافًا كَثِيرَةً البقرة: 245، فأخذ الصّدقات له ثلاث صور:
إحداها: أخذ الفقراء والمساكين وغيرهم إيّاها، من المستحقّين من يد المتصدّق.
الثّانية: أخذ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في عهده والأئمّة من بعده إيّاها، لأجل وضعها في مصارفها الّتي أمر اللّه بها.
الثّالثة: أخذ اللّه عزّ وجلّ إيّاها، وهو قبولها للإثابة عليها بالمضاعفة الّتي وعدها. وفي التّعبير بأخذ اللّه تعالى بعد قوله للنّبيّ خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً ... التّوبة:
103، تشريف للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بكونه تعالى هو الّذي يأخذ ما أمره بأخذه. (11: 32)
ياخذكم
وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ.
الأعراف: 73
الطّوسيّ: أي ينالكم عذاب مؤلم. (4: 480)
مثله الطّبرسيّ. (2: 240)
أبو حيّان: المسّ والأخذ هنا استعارة، وهذا وعيد شديد لمن مسّها بسوء. (4: 328)
ياخذوا
1 -... وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها ...
الأعراف: 145
الطّبريّ: يقول: يعملوا بأحسن ما يجدون فيها.
نحوه القرطبيّ. (7: 282)
الآلوسيّ: الباء زائدة، ويحتمل أن تكون الباء أصليّة، وهو الظّاهر، وحينئذ فهي إمّا متعلّقة بيأخذوا بتضمينه معنى يعملوا، أو هو من الأخذ بمعنى السّيرة، ومنه: أخذ أخذهم، أي سار سيرتهم، وتخلّق بخلائقهم كما نقول. وإمّا متعلّقة بمحذوف وقع حالا، ومفعول (يأخذوا) محذوف، أي أنفسهم كما قيل.
والظّاهر أنّه مجزوم في جواب الأمر فيحتاج إلى تأويل، لأنّه لا يلزم من أمرهم أخذهم، أي إن تأمرهم ويوفّقهم اللّه تعالى يأخذوا. وقيل: بتقدير لام الأمر فيه بناء على جواز ذلك بعد أمر من القول، أو ما هو بمعناه كما هنا. [إلى أن قال:]
وقيل:"الأخذ بالأحسن"، هو أن تحمل الكلمة المحتملة لمعنيين أو لمعان على أشبه محتملاتها بالحقّ وأقربها للصّواب، ولا ينبغي أن يحمل"الأخذ"على الشّروع، كما في قولك: أخذ زيد يتكلّم، أي شرع في الكلام. (9: 58، 59)
الطّباطبائيّ:"الأخذ بالأحسن"كناية عن ملازمة الحسن في الأمور واتّباعه واختياره، فإنّ من يهمّ بأمر الحسن في الأمور إذا وجد سيّئا وحسنا اختار الحسن الجميل، وإذا وجد حسنا وأحسن منه اضطرّه حبّ الجمال إلى اختيار الأحسن، وتقديمه على الحسن؛ فالأخذ بأحسن الأمور لازم حبّ الجمال وملازمة