فهرس الكتاب

الصفحة 5021 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 474

فلمّا استعمل في معنى المعاقبة في قوله: جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا بمعنى عاقبناهم بكفرهم، قيل: (و هل يجازى إلّا الكفور) ؟ بمعنى وهل يعاقب، وهو الوجه الصّحيح.

وليس لقائل أن يقول: لم قيل: (و هل يجازى إلّا الكفور) على اختصاص الكفور بالجزاء، والجزاء عامّ للكافر والمؤمن، لأنّه لم يرد الجزاء العامّ وإنّما أراد الخاصّ وهو العقاب، بل لا يجوز أن يراد العموم وليس بموضعه.

ألا ترى أنّك لو قلت: جزيناهم بما كفروا وهل يجازى إلّا الكافر والمؤمن، لم يصحّ ولم يسدّ كلامه، فتبيّن أنّ ما يتخيّل من السّؤال مضمحلّ، وأنّ الصّحيح الّذي لا يجوز غيره ما جاء عليه كلام اللّه الّذي لا يأتيه الباطل، من بين يديه ولا من خلفه. (3: 285)

نحوه النّسفيّ. (3: 322)

الطّبرسيّ: [نحو الطّوسيّ وأضاف:]

قيل: إنّ معناه هل نجازي بجميع سيّئاته إلّا الكافر، لأنّ المؤمن قد يكفّر عنه بعض سيّئاته. (4: 386)

الفخر الرّازيّ: قال بعضهم: المجازاة: تقال في النّقمة، والجزاء: في النّعمة، لكن قوله تعالى: ذلِكَ جَزَيْناهُمْ يدلّ على أنّ"الجزاء"يستعمل في النّقمة، ولعلّ من قال ذلك أخذه من أنّ المجازاة"مفاعلة"وهي في أكثر الأمر تكون بين اثنين، يؤخذ من كلّ واحد جزاء في حقّ الآخر. وفي النّعمة لا تكون"مجازاة"لأنّ اللّه تعالى مبتدئ بالنّعم. (25: 251)

البيضاويّ: بكفرانهم النّعمة، أو بكفرهم بالرّسل؛ إذ روي أنّه بعث إليهم ثلاثة عشر نبيّا فكذّبوهم.

وتقديم المفعول للتّعظيم لا للتّخصيص. [ثمّ ذكر القراءات] (2: 259)

مثله المشهديّ. (8: 268)

أبو حيّان: وأكثر ما يستعمل الجزاء في الخير والمجازاة في الشّرّ، لكن في تقييدهما قد يقع كلّ واحد منهما موقع الآخر. (7: 271)

ابن كثير: [نقل الأقوال ثمّ نقل حديثا عن ابن خيرة، أنّه قال:]

جزاء المعصية: الوهن في العبادة، والضّيق في المعيشة، والتّعسّر في اللّذّة.

قيل: وما التّعسّر في اللّذّة؟ قال: لا يصادف لذّة حلال إلّا جاءه من ينغصنّه إيّاها. (5: 543)

أبو السّعود: (ذلك) إشارة إلى مصدر (جزيناهم) أأو إلى ما ذكر من التّبديل، وما فيه من معنى البعد للإيذان ببعد رتبته في الفظاعة.

ومحلّه على الأوّل: النّصب على أنّه مصدر مؤكّد للفعل المذكور، وعلى الثّاني: النّصب على أنّه مفعول ثان له، أي ذلك الجزاء الفظيع جزيناهم لا جزاء آخر، أو ذلك التّبديل جزيناهم لا غيره، وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ أي وما نجازي هذا الجزاء إلّا المبالغ في الكفران أو الكفر.

وقرئ (يجازي) على البناء للفاعل، وهو اللّه عزّ وجلّ: (و هل يجازى) على البناء للمفعول ورفع (الكفور) ، (و هل يجزى) على البناء للمفعول أيضا. وهذا بيان ما أوتوا من النّعم الحاضرة في مساكنهم، وما فعلوا بها من الكفران، وما فعل بهم من الجزاء. (5: 254)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت