فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 486
وقرئ (لا يجزئ) : لا يغني، يقال: أجزأت عنك مجزأ فلان.
والمعنى: لا يجزي فيه، فحذف. (3: 238)
نحوه البيضاويّ (2: 232) ، والكاشانيّ (4: 151) ، والمشهديّ (8: 52) .
ابن عطيّة: [نحو الضّبّيّ ثمّ قال:]
وهُوَ جازٍ جملة في موضع الصّفة، أي ولا يجزي مولود، قد كان في الدّنيا يجزي. (4: 356)
الطّبرسيّ: (لا يجزى) في موضع نصب، بأنّه صفة"يوم"والتّقدير: لا يجزي فيه والد عن ولده، ولا يكون مولود هو جاز عن والده شيئا، انتصب (شيئا) بأنّه مفعول (جاز) ومفعول (يجزى) محذوف، ويجوز أن يكون سدّ مسدّ مفعوليهما جميعا. (4: 323)
الفخر الرّازيّ: لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وذلك لأنّ المجرم إذا علم أنّ له عند الملك من يتكلّم في حقّه ويقضي ما يخرج عليه برفد من كسبه، لا يخاف، مثل ما يخاف إذا علم أنّه ليس له من يقضي عنه ما يخرج عليه ثمّ ذكر شخصين في غاية الشّفقة والمحبّة، وهما الوالد والولد، ليستدلّ بالأدنى على الأعلى.
وذكر الولد والوالد جميعا فيه لطيفة، وهي أنّ من الأمور ما يبادر الأب إلى التّحمّل عن الولد، كدفع المال وتحمّل الآلام، والولد لا يبادر إلى تحمّله عن الوالد، مثل ما يبادر الوالد إلى تحمّله عن الولد، ومنها: ما يبادر الولد إلى تحمّله عن الوالد، ولا يبادر الوالد إلى تحمّله عن الولد كالإهانة. فإنّ من يريد إحضار والد أحد عند وال أو قاض يهون على الابن أن يدفع الإهانة عن والده ويحضر هو بدله. فإذا انتهى الأمر إلى الإيلام يهون على الأب أن يدفع الإيلام عن ابنه ويتحمّله هو بنفسه، فقوله: لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ في دفع الآلام وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئًا في دفع الإهانة.
وفي قوله: (لا يجزى) وقوله: وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ لطيفة أخرى: وهي أنّا ذكرنا أنّ الفعل يتأتّى وإن كان ممّن لا ينبغي ولا يكون من شأنه، لأنّ الملك إذا كان يخيط شيئا يقال: إنّه يخيط، ولا يقال: هو خيّاط، وكذلك من يحوك شيئا ولا يكون ذلك صنعته، يقال: هو يحوك، ولا يقال: هو حائك، إذا علمت هذا، فنقول:
الابن من شأنه أن يكون جازيا عن والده لما له عليه من الحقوق، والوالد يجزي لما فيه من الشّفقة، وليس بواجب عليه ذلك، فقال في الوالد: (لا يجزى) وقال في الولد: وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ. (25: 163)
نحوه النّيسابوريّ (21: 57) ، والخازن (5: 182) .
ابن عربيّ: وَاتَّقُوا يَوْمًا:* احذروه في الظّهور بأفعالكم، وصفاتكم، وذواتكم بالفناء فيه عنها وَاخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ لانقطاع الوصل عند بروزكم للّه، المتجلّي بالوحدة والقهر، ولا يبقى وجود للوالد والولد، فلا يجزي، بعضهم عن بعض شيئا. (2: 272)
القرطبيّ: فإن قيل: فقد قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم:"من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث، لم تمسّه النّار إلّا تحلّة القسم"، وقال:"من ابتلى بشي ء من هذه البنات فأحسن إليهنّ، كنّ له حجابا من النّار".