فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 487
قيل له: المعنيّ بهذه الآية أنّه لا يحمل والد ذنب ولده، ولا مولود ذنب والده، ولا يؤاخذ أحدهما عن الآخر. والمعنيّ بالأخبار: أنّ ثواب الصّبر على الموت، والإحسان إلى البنات يحجب العبد عن النّار، ويكون الولد سائقا له إلى الجنّة. (14: 81)
أبو حيّان: (لا يجزى) لا يقضي، ومنه قيل للمتقاضي: المتجازي، وتقدّم الكلام في ذلك في أوائل البقرة. ولمّا كان الوالد أكثر شفقة على الولد من الولد على أبيه، بدأ به أوّلا وأتى في الإسناد إلى الوالد بالفعل المقتضي للتّجدّد، لأنّ شفقته متجدّدة على الولد في كلّ حال، وأتى في إسناد إلى الولد باسم الفاعل، لأنّه يدلّ على الثّبوت، والثّبوت يصدق بالمرّة الواحدة.
والجملة من (لا يجزى) صفة ل (يوم) والضّمير محذوف، أي منه، فإمّا أن يحذف برمّته، وإمّا على التّدريج حذف الخبر فتعدّى الفعل إلى الضّمير، وهو منصوب فحذف.
وقرأ الجمهور (لا يَجْزِي) مضارع"جزى"، وعكرمة بضمّ الياء وفتح الزّاي مبنيّا للمفعول، وأبو السّمّاك وعامر ابن عبد اللّه وأبو السّوار (لا يجزئ) بضمّ الياء وكسر الزّاي مهموزا، ومعناه لا يغني، يقال: أجزأت عنك جزاء فلان، أي أغنيت. (7: 194)
نحوه الشّربينيّ (3: 199) ، وأبو السّعود (5: 195) ، والآلوسيّ (21: 107) .
ابن كثير: أي لو أراد أن يفديه بنفسه لما قبل منه، وكذلك لو أراد فداء والده بنفسه، لم يقبل منه.
البروسويّ: أي لا يقضي عنه شيئا من الحقوق، ولا يحمل من سيّآته ولا يعطيه من طاعاته، يقال: جزاه دينه، إذا قضاه. [إلى أن قال:]
هُوَ جازٍ: قاد ومؤدّ. (7: 100)
ابن عاشور: وجملة لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ ...
صفة"يوم"وحذف منها العائد المجرور ب"في"توسّعا بمعاملته معاملة العائد المنصوب، كقوله: وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا البقرة: 48.
وجزى إذا عدّي ب"عن"فهو بمعنى قضى عنه، ودفع عنه، ولذلك يقال للمتقاضي: المتجازي.
مكارم الشّيرازيّ: إنّ جملة لا يَجْزِي من مادّة الجزاء، والجزاء قد ورد بمعنيين من النّاحية اللّغويّة:
أحدهما: المكافأة والمعاقبة مقابل شي ء، كما يقال:
جزاه اللّه خيرا.
والآخر: الكفاية والنّيابة والتّحمّل للشّي ء عن الآخرين، كما جاء في الآية مورد البحث: لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ.
ومن الممكن أن يعود كلا المعنيين إلى أصل واحد، لأنّ الثّواب والعقاب يحلّان محلّ العمل وينوبان عنه، وهما بمقداره أيضا، تأمّلوا ذلك.
على كلّ حال، فإنّ كلّ إنسان في ذلك اليوم مشغول بنفسه، ومبتلى بتعقيدات أعماله ومنحنياتها، ولا ينظر إلى أحد ولايهتمّ به، حتّى وإن كان أبوه وابنه الّذي كانت تربطه به أقرب الرّوابط، فلا يفكّر أحد بآخر مطلقا.
إنّ هذه الآية نظير ما ورد في بداية سورة الحجّ؛