فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 488
حيث تقول حول القيامة والزّلزلة: يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ.
وممّا يستحقّ الانتباه أنّه يعبّر ب (لا يجزى) في مورد الأب، وهي صيغة المضارع، أمّا في شأن الابن فإنّه يعبّر باسم الفاعل (جاز) وهذا التّفاوت في التّعبير يمكن أن يكون من باب التّنوّع في الكلام، أو أن يكون إشارة إلى واجب ومسؤوليّة الابن تجاه الأب، لأنّ اسم الفاعل يؤدّي معنى الدّوام والتّكرار أكثر.
وبتعبير آخر، فإنّ من المنتظر من العواطف الأبويّة أن يتحمّل الأب العذاب عن ابنه في بعض المواضع، كما كان يشتري ما يفتدي في الدّنيا بروحه، لكن ينتظر من الابن أن يشتري مصائب الأب ويتحمّلها عنه أكثر وفاء لحقوق الأبوّة المترتّبة عليه، في حين أنّ أيّا منهما لا يتحمّل أدنى مشكلة عن الآخر، وكلّ منهما مشغول بأعماله، وحائر في أمره ونفسه. (13: 70)
لاحظ"و ل د" (مولود)
6 -لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا.
الأحزاب: 24
الطّبريّ: ليثيب اللّه أهل الصّدق بصدقهم اللّه بما عاهدوه عليه، ووفاءهم له به. (21: 148)
نحوه الزّجّاج (4: 223) ، والخازن (5: 204) ، والقاسميّ (13: 4838) .
القشيريّ: في الدّنيا يجزي الصّادقين بالتّمكين والنّصرة على العدوّ وإعلاء الرّاية، وفي الآخرة بجميل الثّواب وجزيل المآب، والخلود في النّعيم المقيم، والتّقديم على الأمثال بالتّكريم والتّعظيم. (5: 158)
ابن عطيّة: واللّام في قوله تعالى: (ليجزى) لام الصّيرورة والعاقبة، ويحتمل أن تكون لام"كي".
الفخر الرّازيّ: أي بصدق ما وعدهم في الدّنيا والآخرة كما صدقوا مواعيدهم، ويعذّب المنافقين الّذين كذّبوا وأخلفوا. (25: 203)
العكبريّ: لِيَجْزِيَ اللَّهُ يجوز أن تكون لام العاقبة، وأن يتعلّق ب (صدق) ، أو ب (زادهم) ، أو ب (ما بدّلوا) . (2: 1055)
ابن عربيّ: لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ ... جنّات الصّفات. (2: 289)
الآلوسيّ: والظّاهر أنّ اللّام في (ليجزى) للتّعليل، والكلام عند كثير تعليل للمنطوق، من نفي التّبديل عن الّذين صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه، والمعرّض به من إثبات التّعريض لمن سواهم من المنافقين، فإنّ الكلام على ما سمعت في قوّة وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا كما بدّل المنافقون، فقوله: (ليجزى) و (يعذّب) متعلّق بالمنفيّ والمثبت على اللّف والنّشر التّقديريّ، وجعل تبديل المنافقين علّة للتّعذيب، مبنيّ على تشبيه المنافقين بالقاصدين عاقبة السّوء، على نهج الاستعارة المكنيّة، والقرينة إثبات معنى التّعليل.
وقيل: إنّ اللّام للعلّة حقيقة بالنّظر إلى المنطوق، ومجازا بالنّظر إلى المعرّض به، ويكون من باب الجمع بين الحقيقة والمجاز، وقد جوّزه من جوّزه.
وقيل: لا يبعد جعل (ليجزى) إلخ تعليلا للمنطوق