فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 489
المقيّد بالمعرّض به، فكأنّه قيل: ما بدّلوا كغيرهم ليجزيهم بصدقهم، ويعذّب غيرهم إن لم يتب، وأنّه يظهر بحسن صنيعهم قبح غيره، وبضدّها تتبيّن الأشياء.
وقيل: تعليل ل (صدقوا) وحكي ذلك عن الزّجّاج، وقيل: لما يفهم من قوله تعالى: وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيمانًا وَتَسْلِيمًا وقيل: لما يستفاد من قوله تعالى: وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ الأحزاب: 22، كأنّه قيل:
ابتلاهم اللّه تعالى برؤية ذلك الخطب (ليجزى) الآية.
واختاره الطّيّبيّ قائلا: إنّه طريق أسهل مأخذا وأبعد عن التّعسّف وأقرب إلى المقصود، من جعله تعليلا للمنطوق والمعرّض به.
واختار شيخ الإسلام كونه متعلّقا بمحذوف والكلام مستأنف مسوق بطريق الفذلكة، لبيان ما هو داع إلى وقوع ما حكي من الأقوال والأفعال على التّفصيل وغاية، كما في قوله تعالى: لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ الأحزاب: 8، كأنّه قيل: وقع جميع ما وقع (ليجزى اللّه) إلخ، وهو عندي حسن، وإن كان فيه حذف فتأمّل. ذاك واللّه تعالى يتولّى هداك. (21: 174)
ابن عاشور: [نحو الزّمخشريّ وأضاف:]
والجزاء: الثّواب، لأنّ أكثر ما يستعمل فعل"جزي"أن يكون في الخير، ولأنّ ذكر سبب الجزاء، وهو (بصدقهم) يدلّ على أنّه جزاء إحسان، وقد جاء"الجزاء"في ضدّ ذلك، في قوله تعالى: الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ الأنعام: 93. (21: 228)
لاحظ"ص د ق".
7 -لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ. سبأ: 4
ابن عبّاس: لكي يجزي الَّذِينَ آمَنُوا بمحمّد عليه الصّلاة والسّلام، والقرآن. (359)
الطّوسيّ: ... إنّه إنّما أثبت ذلك في الكتاب المبين لِيَجْزِيَ على ذلك الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات بنعيم الجنّة. (8: 375)
نحوه الطّبرسيّ. (4: 377)
الواحديّ: أي لتأتينّكم السّاعة ليجزي الّذين آمنوا. (3: 487)
مثله الميبديّ. (8: 109)
الزّمخشريّ: قوله: (ليجزى) فقد وضع اللّه في العقول وركّب في الغرائز وجوب الجزاء، وأنّ المحسن لا بدّ له من ثواب والمسي ء لا بدّ له من عقاب، وقوله:
(ليجزى) متّصل بقوله: (لتاتينّكم) تعليلا له.
ابن عطيّة: واللّام من قوله تعالى: (ليجزى) يصحّ أن تكون متعلّقة بقوله: (لتاتينّكم) ، ويصحّ أن تكون متعلّقة بقوله: (لا يعزب) ، ويصحّ أن تكون متعلّقة بما في قوله: إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ* من معنى الفعل، لأنّ المعنى:
إلّا أثبته في كتاب مبين. (4: 405)
الفخر الرّازيّ: اللّام في (ليجزى) للتّعليل، معناه الآخرة للجزاء.
فإن قال قائل: فما وجه المناسبة؟
فنقول: اللّه تعالى أراد أن لا ينقطع ثوابه، فجعل للمكلّف دارا باقية ليكون ثوابه واصلا إليه دائما أبدا،