فهرس الكتاب

الصفحة 5038 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 491

الخبر من اللّه عن نفسه. وذكر عن أبي جعفر القارئ أنّه كان يقرؤه (ليجزى قوما) على مذهب ما لم يسمّ فاعله، وهو على مذهب كلام العرب لحن، إلّا أن يكون أراد:

ليجزى الجزاء قوما، بإضمار الجزاء، وجعله مرفوعا (ليجزى) ، فيكون وجها من القراءة، وإن كان بعيدا.

والصّواب من القول في ذلك عندنا: أنّ قراءته بالياء والنّون على ما ذكرت- من قراءة الأمصار- جائزة بأيّ تينك القراءتين قرأ القارئ. فأمّا قراءته على ما ذكرت عن أبي جعفر، فغير جائزة عندي لمعنيين:

أحدهما: أنّه خلاف لما عليه الحجّة من القرّاء، وغير جائز عندي خلاف ما جاءت به مستفيضا فيهم.

والثّاني بعدها من الصّحّة في العربيّة، إلّا على استكراه الكلام على غير المعروف من وجهه. (25: 144)

نحوه أبو زرعة (660) ، والبغويّ (4: 185) ، وابن عطيّة (5: 83) ، والعكبريّ (2: 1151) ، والقرطبيّ (16: 162) ، والشّربينيّ (3: 596) ، وأبو السّعود(6:

59)، والمشهديّ (9: 423) ، وشبّر (5: 453) .

الطّوسيّ: يحتمل معنيين:

أحدهما: قل لهم يغفروا لهم، فإنّ اللّه يجازيهم يعني الكفّار، فإنّهم إليه يرجعون.

الثّاني: أن يكون المعنى ليجزيهم اللّه يعني المؤمنين، ويعظم أجرهم على احتمالهم وصبرهم ولن يفوتوه يعني الكافرين بل إليه مرجعهم. (9: 253)

نحوه الطّبرسيّ (5: 75) ، والفخر الرّازيّ(27:

263)، والخازن (6: 127) ، وابن كثير (6: 266) .

الواحديّ: أي ليجزي اللّه الكفّار بما عملوا من السّيّئات، كأنّه قال: لا تكافئوهم أنتم لنكافئهم نحن.

الزّمخشريّ: (ليجزى) تعليل للأمر بالمغفرة، أي إنّما أمروا بأن يغفروا لما أراده اللّه من توفّيهم جزاء مغفرتهم يوم القيامة. (3: 511)

أبو البركات: [نحو الطّبريّ إلّا أنّه قال:]

ومن قرأ (ليجزى) نصب (قوما) على تقدير:

ليجزى الجزاء قوما. وهذا لا يستقيم على مذهب البصريّين، لأنّ المصدر لا يجوز إقامته مقام الفاعل مع مفعول صحيح، وأجازه الأخفش والكوفيّين. (2: 365)

نحوه النّسفيّ (4: 135) ، وأبو حيّان (8: 45) .

البروسويّ: [نحو الزّمخشريّ ثمّ قال:]

فإن قلت: مطلق الجزاء لا يصلح تعليلا للأمر بالمغفرة، لتحقّقه على تقديري: المغفرة، وعدمها؟

قلت: لعلّ المعنى قل للمؤمنين يتجاوزوا عن إساءة المشركين والمنافقين، ولا يباشروا بأنفسهم لمجازاتهم، ليجزيهم اللّه يوم القيامة جزاء كاملا يكافئ سيّئاتهم، ويدلّ على هذا المعنى الآية الآتية [الجاثية: 15] وأيضا أنّ الكسب في أكثر ما ورد في القرآن كسب الكفّار، ويجوز أن يكون المعنى ليجزيهم اللّه وقت الجزاء كيوم بدر ونحوه.

وفي الآية إشارة إلى أنّ المؤمن إذا غفر لأهل الجرائم وإن لم يكونوا أهل المغفرة لإصرارهم على الكفر والأذى، يصير متخلّقا بأخلاق الحقّ، ثمّ اللّه تعالى يجزي كلّ قوم جزاء عملهم من الخير والشّرّ، إمّا في الدّنيا والآخرة، أو في الآخرة. (8: 442)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت