فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 493
الْأَرْضِ اعتراض بين الكلام بليغ. [ثمّ قال نحو القيسيّ وزاد:]
والنّظر الأوّل أقلّ تكلّفا من هذا الإضمار.
وقال قوم: اللّام متعلّقة في أوّل السّورة إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى النّجم: 4، وهذا بعيد. (5: 203)
الطّبرسيّ: [نحو الواحديّ وأضاف:]
وقيل: إنّ اللّام في (ليجزى) يتعلّق بما في قوله:
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ، لأنّ المعنى في ذلك أنّه خلقهم ليتعبّدهم، فمنهم المحسن ومنهم المسي ء، وإنّما كلّفهم ليجزي كلّا منهم بعلمه وعمله، فتكون اللّام للغرض. (5: 179)
أبو البركات: [نحو القيسيّ إلّا أنّه قال:]
والثّاني: أن تكون لام القسم. (2: 399)
الفخر الرّازيّ: [نقل كلام الزّمخشريّ وقال:]
وهو لا يتحاشى ممّا ذكر لما عرف من مذهب الاعتزال. [ثمّ نقل كلام الواحديّ وقال:]
والتّحقيق فيه هو أنّ"حتّى"و"لام"الغرض متقاربان في المعنى، لأنّ الغرض نهاية الفعل، و"حتّى"للغاية المطلقة فبينهما مقاربة، فيستعمل أحدهما مكان الآخر، يقال: سرت حتّى أدخلها ولكي أدخلها، فلام العاقبة هي الّتي تستعمل في موضع"حتّى"للغاية.
ويمكن أن يقال: هنا وجه أقرب من الوجهين، وإن كان أخفى منهما، وهو أن يقال: إنّ قوله: (ليجزى) متعلّق بقوله: (ضلّ) و (اهتدى) لا بالعلم ولا بخلق ما في السّموات، تقديره كأنّه قال: هو أعلم بمن ضلّ واهتدى (ليجزى) ، أي من ضلّ واهتدى يجزي الجزاء، واللّه أعلم به، فيصير قوله: وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ كلاما معترضا.
ويحتمل أن يقال: هو متعلّق بقوله: (فاعرض) أي أعرض عنهم، ليقع الجزاء، كما يقول المريد فعلا لمن يمنعه منه: ذرني لأفعله، وذلك لأنّ مادام النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لم ييأس ما كان العذاب ينزل، والإعراض وقت اليأس، وقوله:
وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى حينئذ يكون مذكورا ليعلم أنّ العذاب الّذي عند إعراضه يتحقّق، ليس مثل الّذي قال تعالى فيه: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً الأنفال: 25، بل هو مختصّ بالّذين ظلموا، وغيرهم لهم الحسنى. (29: 5)
الطّباطبائيّ: يمكن أن يكون صدر الآية حالا من فاعل (اعلم) في الآية السّابقة، والواو للحال، والمعنى أنّ ربّك هو أعلم بالفريقين: الضّالّين والمهتدين، والحال أنّه يملك ما في السّماوات وما في الأرض، فكيف يمكن أن لا يعلم بهم، وهو مالكهم؟
وعلى هذا فالظّاهر تعلّق قوله: (ليجزى) إلخ، بقوله السّابق فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى إلخ، والمعنى أعرض عنهم وكل أمرهم إلى اللّه، ليجزيهم كذا وكذا، ويجزيك ويجزي المحسنين كذا وكذا.
ويمكن أن يكون قوله: وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ ...
إلخ كلاما مستأنفا للدّلالة على أنّ الأمر بالإعراض عنهم لإهمالهم وتركهم سدى بل اللّه سبحانه يجزي كلّا بعمله إن سيّئا وإن حسنا. [إلى أن قال:]
وقد أوردوا في الآية احتمالات أخرى، وما قدّمناه هو أظهرها. (19: 41)