فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 495
أحسن وأكثر من عملهم.
وقيل: إنّ"الأحسن"من صفة فعلهم، لأنّ الأعمال على وجوه: واجب ومندوب ومباح، وإنّما يجازي على الواجب والمندوب دون المباح، فيقع الجزاء على أحسن الأعمال.
وقيل: معناه ليجزيهم اللّه أحسن ما كانوا يعملون، قال ابن عبّاس: يرضيهم بالثّواب، ويدخلهم الجنّة بغير حساب.
والآيتان تدلّان على وجوب الجهاد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وحظر التّخلّف عنه.
وقد اختلف في ذلك، فقيل: المراد بذلك جميع من دعاه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الجهاد، وهو الصّحيح. (3: 82)
الطّباطبائيّ: وقوله: لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ ... غاية متعلّقة بقوله: كُتِبَ لَهُمْ أي غاية هذه الكتابة هي أن يجزيهم بأحسن أعمالهم.
وإنّما خصّ جزاء أحسن الأعمال بالذّكر، لأنّ رغبة العامل عاكفة عليه، أو لأنّ الجزاء بأحسنها يستلزم الجزاء بغيره، أو لأنّ المراد بأحسن الأعمال: الجهاد في سبيل اللّه، لكونه أشقّها، وقيام الدّعوة الدّينيّة به،
وهاهنا معنى آخر، وهو أنّ: جزاء العمل في الحقيقة إنّما هو نفس العمل عائدا إلى اللّه، فأحسن الجزاء هو أحسن العمل، فالجزاء بأحسن الأعمال في معنى: الجزاء بأحسن الجزاء.
ومعنى آخر، وهو أن يغفر اللّه سبحانه سيّئاتهم المشوبة بأعمالهم الحسنة، ويستر جهات نقصها، فيكون العمل أحسن بعد ما كان حسنا، ثمّ يجزيهم بأحسن ما كانوا يعملون، فافهم ذلك. وربّما رجع المعنيان إلى معنى واحد. (9: 403)
طه الدّرّة: أي ليثيبهم ويكافئهم مكافأة أعظم بكثير ممّا كانوا يفعلونه في هذه الدّنيا، وهذه المكافأة تكون في الآخرة. (6: 59)
4 -لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ. النّور: 38
ابن عبّاس: لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ ... بإحسان ما عملوا في الدّنيا. (296)
الطّبريّ: يقول: فعلوا ذلك، يعني أنّهم لم تلههم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه، وأقاموا الصّلاة، وآتوا الزّكاة، وأطاعوا ربّهم، مخافة عذابه يوم القيامة، كي يثيبهم اللّه يوم القيامة بأحسن أعمالهم الّتي عملوها في الدّنيا، ويزيدهم على ثوابه إيّاهم على أحسن أعمالهم الّتي عملوها في الدّنيا من فضله، فيفضل عليهم من عنده، بما أحبّ من كرامته لهم. (18: 148)
الماورديّ: فذكر الجزاء على الحسنات ولم يذكر الجزاء على السّيّئات، وإن كان يجازي عليها لأمرين:
أحدهما: أنّه ترغيب، فاقتصر على ذكر الرّغبة.
الثّاني: أنّه يكون في صفة قوم لا تكون منهم الكبائر، فكانت صغائرهم مغفورة. (4: 108)
نحوه القرطبيّ. (12: 281)
الطّوسيّ: أي يفعلون ذلك طلبا لمجازاة اللّه إيّاهم بأحسن ما عملوا من ثواب الجنّة، ويزيدهم على ذلك من فضله وكرمه ... (7: 442)