فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 498
أي لا تقضي. (الماورديّ 1: 117)
نحوه ابن الجوزيّ. (1: 76)
الفرّاء: فإنّه قد يعود على اليوم واللّيلة ذكرهما، مرّة بالهاء وحدها ومرّة بالصّفة، فيجوز ذلك، كقولك:
"لا تجزي نفس عن نفس شيئا"وتضمر الصّفة، ثمّ تظهرها، فتقول: لا تجزي فيه نفس عن نفس شيئا.
وكان الكسائيّ لا يجيز إضمار الصّفة في الصّلات، ويقول: لو أجزت إضمار الصّفة هاهنا لأجزت: أنت الّذي تكلّمت، وأنا أريد: الّذي تكلّمت فيه. وقال غيره من أهل البصرة: لا نجيز الهاء ولا تكون، وإنّما يضمر في مثل هذا الموضع الصّفة. وقد أنشدني بعض العرب:
قد صبّحت صبّحها السّلام ... بكبد خالطها سنام
في ساعة يحبّها الطّعام
ولم يقل: يحبّ فيها. وليس يدخل على الكسائيّ ما أدخل على نفسه، لأنّ الصّفة في هذا الموضع والهاء متّفق معناهما، ألا ترى أنّك تقول: آتيك يوم الخميس، وفي يوم الخميس، فترى المعنى واحدا، وإذا قلت:
كلّمتك، كان غير: كلّمت فيك، فلمّا اختلف المعنى لم يجز إضمار"الهاء"مكان"في"، ولإضمار"في"مكان"الهاء".
الأخفش: أمّا قوله: لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا* فهو مثل قولك:"لا تجزي عنك شاة"و"يجزي عنك درهم"و"جزى عنك درهم"و"وجزت عنك شاة"، فهذه لغة أهل الحجاز لا يهمزون. وبنو تميم يقولون في هذا المعنى:"أجزأت عنه، وتجزئ عنه شاة"وقوله:"شيئا"كأنّه قال:"لا تجزئ الشّاة مجزى، ولا تغني غناء. (1: 260) "
ابن قتيبة: أي لا تقضي عنها ولا تغني، يقال: جزى عنّي فلان، بلا همز، أي ناب عنّي. وأجزأني كذا- بالألف في أوّله والهمز- أي كفاني. (48)
نحوه السّجستانيّ (9) ، والواحديّ (1: 133) .
الطّبريّ: وتأويله: واتّقوا يوما لا تجزي فيه نفس عن نفس شيئا، وجائز أيضا أن يكون تأويله: واتّقوا يوما لا تجزيه نفس عن نفس شيئا. [ثمّ استشهد بشعر]
فحذفت الهاء الرّاجعة على اليوم؛ إذ فيه اجتزاء بما ظهر من قوله: وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ* الدّالّ على المحذوف منه عمّا حذف؛ إذ كان معلوما معناه.
وقد زعم قوم من أهل العربيّة أنّه لا يجوز أن يكون المحذوف في هذا الموضع إلّا"الهاء".
وقال آخرون: لا يجوز أن يكون المحذوف إلّا"فيه"، وقد دللنا فيما مضى على جواز حذف كلّ ما دلّ الظّاهر عليه.
وأمّا المعنى في قوله: وَاتَّقُوا ... * فإنّه تحذير من اللّه تعالى ذكره عباده الّذين خاطبهم بهذه الآية، عقوبته، أن تحلّ بهم يوم القيامة، وهو اليوم الّذي لا تجزي فيه نفس عن نفس شيئا، ولا يجزي فيه والد عن ولده، ولا مولود هو جاز عن والده شيئا. [إلى أن قال:]
فإن قال لنا قائل: وما معنى لا تقضي نفس عن نفس، ولا تغني عنها غنى؟
قيل: هو أنّ أحدنا اليوم ربّما قضى عن ولده أو والده أو ذي الصّداقة والقرابة دينه، وأمّا في الآخرة فإنّه فيما أتتنا به الأخبار عنها يسرّ الرّجل أن يبرد له على ولده