فهرس الكتاب

الصفحة 5046 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 499

أو والده حقّ؛ وذلك أنّ قضاء الحقوق في القيامة من الحسنات والسّيّئات. [ثمّ نقل الأحاديث وقال:]

فذلك معنى قوله جلّ ثناؤه: لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا* يعني أنّها لا تقضي عنها شيئا لزمها لغيرها، لأنّ القضاء هنالك من الحسنات والسّيّئات على ما وصفنا. وكيف يقضي عن غيره ما لزمه من كان يسرّه أن يثبت له على ولده أو والده حقّ، فيأخذه منه ولا يتجافى له عنه؟

وقد زعم بعض نحويّي البصرة أنّ معنى قوله:

لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا:* لا تجزي منها أن تكون مكانها، وهذا قول يشهد ظاهر القرآن على فساده؛ وذلك أنّه غير معقول في كلام العرب أن يقول القائل:

ما أغنيت عنّي شيئا، بمعنى ما أغنيت منّي أن تكون مكاني، بل إذا أرادوا الخبر عن شي ء أنّه لا يجزي من شي ء، قالوا: لا يجزي هذا من هذا، ولا يستجيزون أن يقولوا:

لا يجزي هذا من هذا شيئا.

فلو كان تأويل قوله: لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا* ما قاله من حكينا قوله تعالى: وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ،* كما يقال: لا تجزي نفس من نفس، ولم يقل: لا تجزي نفس عن نفس شيئا.

وفي صحّة التّنزيل بقوله: لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا* أوضح الدّلالة على صحّة ما قلنا، وفساد قول من ذكرنا قوله في ذلك. (1: 265)

القيسيّ: و (لا تجزى) وما بعدها من الجمل الّتي في أوّلها"لا"كلّها صفات ل"يوم"ومع كلّ جملة ضمير محذوف يعود على"يوم"، ولو لا ذلك لم تجز الصّفة، تقديره: لا تجزي نفس فيه، ولا تقبل منها شفاعة فيه، ولا يؤخذ منها عدل فيه، ولا هم ينصرون فيه.

وقيل: التّقدير: لا تجزيه نفس، تجعل الظّرف مفعولا على السّعة، ثمّ تحذف الهاء من الصّفة؛ وحذف الهاء أحسن من حذف"فيه". ولو لا تقدير هذه الضّمائر لأضيفت (يوما) إلى (لا تجزى) ، كما قال: يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ المرسلات: 35، ويَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ الانفطار: 19، وهو كثير.

فإذا أضفته فلا يكون ما بعده صفة له، ولا يحتاج إلى تقدير ضمير محذوف، وقد أجمع القرّاء على تنوينه.

نحوه ابن الأنباريّ (1: 80) ، والعكبريّ (1: 60) .

الطّوسيّ: أي لا تقابل مكروهها بشي ء يدرأه عنها، قال اللّه تعالى: هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ النّمل:

90، وقال: الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ المؤمن: 17.

والفرق بين المقابلة والمجازاة: أنّ المقابلة قد تكون للمساواة فقط، كمقابلة الكتاب بالكتاب؛ والمجازاة:

تكون في الشّرّ بالشّرّ والخير بالخير. (1: 211)

البغويّ: لا تقضي نفس عن نفس شيئا، أي حقّا لزمها، وقيل: لا تغني، وقيل: لا تكفي شيئا من الشّدائد.

الزّمخشريّ: لا تقضي عنها شيئا من الحقوق، ومنه الحديث في جذعة بن نيار:"تجزي عنك ولا تجزي عن أحد بعدك". و (شيئا) مفعول به، ويجوز أن يكون في موضع مصدر، أي قليلا من الجزاء، كقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت