فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 500
وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئًا مريم: 60.
ومن قرأ (لا تجزئ) من: أجزأ عنه، إذا أغنى عنه، فلا يكون في قراءته إلّا بمعنى شيئا من الإجزاء. وقرأ أبو السّرار الغنويّ (لا تجزي نسمة عن نسمة شيئا) وهذه الجملة منصوبة المحلّ صفة ل (يوما) .
فإن قلت: فأين العائد منها إلى الموصوف؟
قلت: هو محذوف، تقديره: لا تجزي فيه. [ثمّ استشهد بشعر إلى أن قال:]
ومنهم من ينزّل فيقول: اتّسع فيه فأجري مجرى المفعول به، فحذف الجارّ ثمّ حذف الضّمير، كما حذف من قوله:"أم مال أصابوا".
ومعنى التّنكير أنّ نفسا من الأنفس لا تجزي عن نفس منها شيئا من الأشياء، وهو الإقناط الكلّيّ القطّاع للمطامع. (1: 278)
نحوه البيضاويّ (1: 55) ، والنّسفيّ ملخّصا (1: 47) ، وأبو السّعود (1: 131) ، وصدر المتألّهين (3: 314) ، والمشهديّ (1: 239) ، والبروسويّ ملخّصا(1:
126)، والقاسميّ ملخّصا (2: 121) .
الطّبرسيّ: أي لا تغني أولا تقضي فيه نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا* ولا تدفع عنها مكروها. وقيل: لا يؤدّي أحد عن أحد حقّا وجب عليه للّه أو لغيره. وإنّما نكّر"النّفس"ليبيّن أنّ كلّ نفس فهذا حكمها، وهذا مثل قوله سبحانه وَاخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ ...
الفخر الرّازيّ: قال القفّال: الأصل في"جزى"هذا عند أهل اللّغة"قضى"ومنه الحديث أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لأبي بردة ابن يسار:"تجزيك ولا تجزي أحدا بعدك".
هكذا يرويه أهل العربيّة"تجزيك"بفتح التّاء غير مهموز، أي تقضي عن أضحيتك وتنوب.
ومعنى الآية أنّ يوم القيامة لا تنوب نفس عن نفس شيئا، ولا تحمل عنها شيئا ممّا أصابها، بل يفرّ المرء فيه من أخيه وأمّه وأبيه.
ومعنى هذه النّيابة أنّ طاعة المطيع لا تقضي على العاصي ما كان واجبا عليه. وقد تقع هذه النّيابة في الدّنيا كالرّجل يقضي عن قريبه وصديقه دينه ويتحمّل عنه، فأمّا يوم القيامة فإنّ قضاء الحقوق إنّما يقع فيه من الحسنات. [ثمّ استشهد برواية] (3: 54)
ابن عربيّ: أي حال تجلّي صفة القهر، حين لا تغني نفس عن نفس شيئا من الإغناء، لعدم القدرة لأحد.
[و هو تأويل] (1: 46)
النّيسابوريّ: [نحو الزّمخشريّ ثمّ قال:]
ولا يخفى أنّ هذا التّكلّف لا يتمشّى في سائر الجمل، بل يتعيّن تقدير الجارّ والمجرور العائد. ومعنى (لا تجزى) :
لا تقضي عنها شيئا من الحقوق، ومنه الحديث في الجذعة الّتي ضحّاها ابن نيار قبل الوقت:"تجزي عنك ولا تجزي عن أحد بعدك". و (شيئا) مفعول به، ويجوز أن يكون في موضع مصدر، أي قليلا من الجزاء، مثل و (لا يظلمون شيئا) . (1: 305)
الخازن: أي لا تقضي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا* يعني حقّا لزمها، وقيل: معناه لا تنوب نفس عن نفس يوم القيامة، ولا تردّ عنها شيئا ممّا أصابها. بل يفرّ المرء من أخيه وأمّه وأبيه. (1: 47)