فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 501
الكاشانيّ: لا تدفع عنها عذابا قد استحقّته.
مثله شبّر (1: 96) ، ونحوه البحرانيّ (1: 381) .
الآلوسيّ: ... و (تجزى) من جزى بمعنى قضى، وهو متعدّ بنفسه لمفعوله الأوّل. وب"عن"للثّاني، وقد ينزل منزلة اللّازم للمبالغة، والمعنى لا تقضي يوم القيامة نفس عن نفس شيئا، ممّا وجب عليها، ولا تنوب عنها، ولا تحتمل ممّا أصابها، أو لا تقضي عنها شيئا من الجزاء.
فنصب (شيئا) إمّا على أنّه مفعول به، أو على أنّه مفعول مطلق، قائم مقام المصدر، أي جزاء مّا. [ثمّ ذكر الأقوال فراجع] (1: 251)
الطّباطبائيّ: وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي* الملك والسّلطان الدّنيويّ بأنواعه وأقسامه وبجميع شؤونه، وقواه المقنّنة الحاكمة والمجرية، مبتنية على حوائج الحياة، وغايتها رفع الحاجة حسب ما يساعد عليه العوامل الزّمانيّة والمكانيّة، فربّما بدّل متاع من متاع أو نفع من نفع أو حكم من حكم، من غير ميزان كلّي يضبط الحكم، ويجزي ذلك في باب المجازاة أيضا. فإنّ الجرم والجناية عندهم يستتبع العقاب، وربّما بدّل الحاكم العقاب لغرض يستدعي منه ذلك، كأن يلحّ المحكوم- الّذي يرجى عقابه- على القاضي ويسترحمه أو يرتشيه، فينحرف في قضائه فيجزي، أي يقضي فيه بخلاف الحقّ، أو يبعث المجرم شفيعا يتوسّط بينه وبين الحاكم أو مجري الحكم، أو يعطي عدلا وبدلا إذا كانت حاجة الحاكم المريد للعقاب إليه أزيد وأكثر من الحاجة إلى عقاب ذلك المجرم، أو يستنصر قومه فينصروه، فيتخلّص بذلك عن تبعة العقاب، ونحو ذلك.
تلك سنّة جارية وعادة دائرة بينهم، وكانت الملل القديمة من الوثنيّين وغيرهم تعتقد أنّ الحياة الآخرة نوع حياة دنيويّة، يطّرد فيها قانون الأسباب، ويحكم فيها ناموس التّأثير والتّأثّر المادّيّ الطّبيعيّ، فيقدّمون إلى آلهتهم أنواع القرابين والهدايا للصّفح عن جرائمهم أو الإمداد في حوائجهم، أو يستشفعون بها، أو يفدون بشي ء عن جريمة، أو يستنصرون بنفس أو سلاح، حتّى أنّهم كانوا يدفنون مع الأموات أنواع الزّخرف والزّينة، ليكون معهم ما يتمتّعون به في آخرتهم، ومن أنواع السّلاح ما يدافعون به عن أنفسهم، وربّما ألحدوا معه من الجواري من يستأنس بها، ومن الأبطال من يستنصر به الميّت. وتوجد اليوم في المتاحف بين الآثار الأرضيّة عتائق كثيرة من هذا القبيل، ويوجد عقائد متنوّعة شبيهة بتلك العقائد بين الملل الإسلاميّة على اختلاف ألسنتهم وألوانهم، بقيت بينهم بالتّوارث، وربّما تلوّنت لونا بعد لون، جيلا بعد جيل.
وقد أبطل القرآن جميع هذه الآراء الواهية، والأقاويل الكاذبة، فقد قال عزّ من قائل: وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ الانفطار: 19، وقال: وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ البقرة: 166، وقال: وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ الأنعام: 94، وقال: هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَ