فهرس الكتاب

الصفحة 5053 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 506

أبو عبد الرّحمان عبد اللّه بن يزيد (نجزيه) بضمّ النّون والهاء، ووجهها أنّ المعنى نجعلها تكتفي به من قولك:

أجزأني الشّي ء، ثمّ خفّفت الهمزة ياء، وقوله تعالى:

(كذلك) أي كجزائنا هذا القائل جزاؤنا الظّالمين.

نحوه أبو حيّان. (6: 307)

الفخر الرّازيّ: ... فالمعنى أنّ كلّ من يقول من الملائكة ذلك القول، فإنّا نجازي ذلك القائل بهذا الجزاء.

وهذا لا يدلّ على أنّهم قالوا ذلك أو ما قالوه، وهو قريب من قوله تعالى: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ الزّمر:

65. [إلى أن قال:]

وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ ... على أنّ حالهم حال سائر العبيد المكلّفين في الوعد والوعيد، فكيف يصحّ كونهم آلهة ...

قال القاضي عبد الجبّار قوله: كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ يدلّ على أنّ كلّ ظالم يجزيه اللّه جهنّم، كما توعّد الملائكة به؛ وذلك يوجب القطع على أنّه تعالى لا يغفر لأهل الكبائر في الآخرة؟

والجواب: أقصى ما في الباب أنّ هذا العموم مشعر بالوعيد وهو معارض بعمومات الوعيد. (22: 160)

القرطبيّ: وقيل: الإشارة إلى جميع الملائكة، أي فذلك القائل نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ. وهذا دليل على أنّهم وإن أكرموا بالعصمة فهم متعبّدون، وليسوا مضطرّين إلى العبادة، كما ظنّه بعض الجهّال. وقد استدلّ ابن عبّاس بهذه الآية على أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم أفضل أهل السّماء.

البيضاويّ: وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ من الملائكة أو من الخلائق إِنِّي إِلهٌ ... يريد به نفي النّبوّة وادّعاء ذلك عن الملائكة، وتهديد المشركين بتهديد مدّعي الرّبوبيّة كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ من ظلم بالإشراك وادّعاء الرّبوبيّة. (2: 71)

نحوه المشهديّ. (6: 375)

السّمين: قوله: نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ يجوز في ذلك وجهان:

أحدهما: أنّه مرفوع بالابتداء، وهذا وجه حسن.

والثّاني: أنّه منصوب بفعل مقدّر، يفسّره هذا الظّاهر، والمسألة من باب الاشتغال. وفي هذا الوجه إضمار عامل مع الاستغناء عنه فهو مرجوح، والفاء وما في خبرها في موضع جزم جوابا للشّرط، وكذلك نعت لمصدر محذوف، أو حال من ضمير المصدر، أي جزاء مثل ذلك الجزاء، أو نجزي الجزاء حال كونه مثل ذلك.

وقرأ العامّة (نجزى) بفتح النّون، وأبو عبد الرّحمان المقرئ بضمّها، ووجهها أنّه من"أجزأ"بالهمز من:

أجزأني كذا، أي كفاني، ثمّ خفّفت الهمزة، فانقلبت إلى الياء. (5: 80)

ابن كثير: أي كلّ من قال ذلك، وهذا شرط، والشّرط لا يلزم وقوعه، كقوله: قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ الزّخرف: 81، وقوله: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ الزّمر: 65. (4: 559)

أبو السّعود: نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كسائر المجرمين، ولا يغني عنهم ما ذكر من صفاتهم السّنيّة وأفعالهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت