فهرس الكتاب

الصفحة 5054 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 507

المرضيّة، وفيه من الدّلالة على قوّة ملكوته تعالى، وعزّة جبروته، واستحالة كون الملائكة بحيث يتوهّم في حقّهم ما توهّمه أولئك الكفرة ما لا يخفى.

كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ مصدر تشبيهيّ مؤكّد لمضمون ما قبله، أي مثل ذلك الجزاء الفظيع نجزي الّذين يضعون الأشياء في غير مواضعها، ويتعدّون أطوارهم.

والقصر المستفاد من التّقديم معتبر بالنّسبة إلى النّقصان دون الزّيادة، أي لاجزاء أنقص منه. (4: 333)

نحوه الشّوكانيّ (3: 507) ، والآلوسيّ (17: 33) ، والمراغيّ (17: 22) .

الكاشانيّ: [نحو البيضاويّ وأضاف:]

والقمّيّ قال: من زعم أنّه إمام وليس بإمام [نجزيه جهنّم] أقول: لعلّ هذا التّأويل، وذاك التّفسير.

البروسويّ: ... يشير إلى أنّه ليس للملك استعداد الاتّصاف بصفات الألوهيّة، ولو ادّعى هذه المرتبة فجزاؤه جهنّم البعد والطّرد والتّعذيب، كما كان حال إبليس.

وبه يشير إلى أنّ الاتّصاف بصفات الألوهيّة مرتبة بني آدم، كما قال عليه السّلام:"تخلّقوا بأخلاق اللّه". وقال:

"عنوان كتاب اللّه إلى أوليائه يوم القيامة: من الملك الحيّ الّذي لا يموت إلى الملك الحيّ الّذي لا يموت"، فافهم جدّا. (5: 470)

سيّد قطب: ودعوى البنوّة للّه سبحانه دعوى اتّخذت لها عدّة صور في الجاهليّات المختلفة، فقد عرفت عند مشركي العرب في صورة بنوّة الملائكة للّه، وعند مشركي اليهود في صورة بنوّة العزير للّه، وعند مشركي النّصارى في صورة بنوّة المسيح للّه، وكلّها من انحرافات الجاهليّة، في شتّى الصّور والعصور.

والمفهوم أنّ الّذي يعنيه السّياق هنا، هو دعوى العرب في بنوّة الملائكة! وهو يردّ عليهم ببيان طبيعة الملائكة، فهم ليسوا بنات للّه- كما يزعمون- بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ عند اللّه. لا يقترحون عليه شيئا تأدّبا وطاعة وإجلالا، إنّما يعملون بأمره لا يناقشون، وعلم اللّه بهم محيط ولا يتقدّمون بالشّفاعة إلّا لمن ارتضاه اللّه، ورضي أن يقبل الشّفاعة فيه. وهم بطبيعتهم خائفون للّه مشفقون من خشيته- على قربهم وطهارتهم وطاعتهم الّتي لا استثناء فيها ولا انحراف عنها. وهم لا يدّعون الألوهيّة قطعا، ولو ادّعوها- جدلا- لكان جزاؤهم جزاء من يدّعي الألوهيّة كائنا من كان، وهو جهنّم، فذلك جزاء الظّالمين الّذين يدّعون هذه الدّعوى الظّالمة لكلّ حقّ، ولكلّ أحد، ولكلّ شي ء في هذا الوجود.

كذلك تبدو دعوى المشركين في صورتها هذه واهية مستنكرة مستبعدة، لا يدّعيها أحد. ولو ادّعاها لذاق جزاءها الأليم.

وكذلك يلمس الوجدان بمشهد الملائكة طائعين للّه، مشفقين من خشيته، بينما المشركون يتطاولون ويدّعون!

مكارم الشّيرازيّ: أمّا التّعبير كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ فيدلّ بصورة جليّة على أنّ موسى عليه السّلام كان جديرا بهذه المنزلة، نظرا لتقواه وطهارته وأعماله الصّالحة؛ إذ جازاه اللّه"بالعلم والحكم"وواضح أنّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت