فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 508
المراد: بالحكم والعلم هنا ليس النّبوّة والوحي وما إليهما، لأنّ موسى يومئذ كان لم يبعث بعد، وبقي مدّة بعد ذلك حتّى بعث نبيّا.
بل المقصود والمراد من: الحكم والعلم هما المعرفة والنّظرة الثّاقبة، والقدرة على القضاء الصّحيح وما شابه ذلك، وقد منح اللّه هذه الأمور لموسى عليه السّلام، لطهارته وصدقه وأعماله الصّالحة، كما ذكرنا آنفا.
ويفهم من هذا التّعبير- إجمالا- أنّ موسى لم يتأثّر بلون المحيط الّذي عاشه في قصر فرعون، وكان يسعى إلى تحقيق العدل والحقّ، ما استطاع إلى ذلك سبيلا، وإن لم تكن الجزئيّات الّتي كانت تصدر عن موسى وكيفيّتها واضحة اليوم عندنا. (12: 179)
وبهذا المعنى جاء قوله تعالى: إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ* الصّافّات: 80 و131
7 -وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى آتَيْناهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. القصص: 14
الآلوسيّ:[في معنى العلم والحكمة قولين:
أحدهما: أنّ المراد بالحكم: النّبوّة وبالعلم: الدّين والشّريعة، ثانيهما: المراد بالحكم: السّنّة وبالعلم:
التّوراة، ورجّح الثّاني بأنّه أوفق للنّظم هذا خلاصة كلامه وأضاف:]وبأنّ قوله تعالى: (و كذلك) أي مثل ذلك الّذي فعلناه بموسى وأمّه عليهما السّلام نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ على إحسانهم، يأبى حمل ما تقدّم على النّبوّة، لأنّها لا تكون جزاء على العمل. ومن ذهب إلى الأوّل جعل هذا بيانا إجماليّا لا نجاز الوعد، بجعله من المرسلين بعد ردّه لأمّه، وما بعد تفصيل له، والعطف بالواو لا يقتضي التّرتيب، وكون ما فعل بموسى وأمّه عليهما السّلام جزاء على العمل، باعتبار التّغليب.
وقد يقال: إنّ أصل النّبوّة وإن لم تكن جزاء على العمل، إلّا أنّ بعض مراتبها، وهو ما فيه مزيد قرب من اللّه تعالى، يكون باعتبار مزيد القرب جزاء عليه.
ويرجع ذلك إلى أنّ مزيد القرب هو الجزاء، وتفاوت الأنبياء عليهما السّلام في القرب منه تعالى ممّا لا ينبغي أن يشكّ فيه. ورجّح ما تقدّم بكونه أوفق بقوله تعالى: وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌ القصص: 13. واستلزامه حصول النّبوّة لكلّ محسن ليس بشي ء أصلا.
ومن ذهب إلى أنّ هذا الإيتاء كان قبل الهجرة، قال:
يجوز أن يكون المعنى آتيناه رئاسة بين قومه بني إسرائيل، بأن جعلناه ممتازا فيما بينهم، يرجعون إليه في مهامّهم، ويمتثّلونه إذا أمرهم بشي ء أو نهاهم عنه، وعلما ينتفع به وينفع به غيره، وذلك إمّا بمحض الإلهام أو بتوفيقه، لاستنباط دقائق وأسرار ممّا نقل إليه من كلمات آبائه الأنبياء عليهما السّلام من بني إسرائيل، ولا بدع في أن يكون عليه السّلام عالما بما كان عليه آباؤه الأنبياء منهم، وبما كانوا يتديّنون به من الشّرائع، بواسطة الإلهام، أو بسماع ما يفيده العلم من الأخبار. (20: 52)
8 -قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ.
الصّافّات: 105
الطّوسيّ: معناه إنّا جازينا إبراهيم على فعله بأحسن الجزاء، ومثل ذلك نجزي كلّ من فعل طاعة،