فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 510
إِلَّا الْإِحْسانُ الرّحمن: 60.
ولما أفاد اسم الإشارة من عظمة الجزاء أكّد الخبر ب (انّ) لدفع توهّم المبالغة، أي هو فوق ما تعهده في العظمة وما تقدّره العقول.
وفهم من ذكر (المحسنين) أنّ الجزاء إحسان بمثل الإحسان، فصار المعنى إنّا كذلك الإحسان العظيم الّذي أحسنته نجزي المحسنين، فهذا وعد بمراتب عظيمة من الفضل الرّبّانيّ، وتضمّن وعد ابنه بإحسان مثله من جهة نوط الجزاء بالإحسان، وقد كان إحسان الابن عظيما ببذل نفسه. (23: 67)
9 -كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. الصّافّات: 110
الآلوسيّ: ذلك إشارة إلى إبقاء ذكره الجميل فيما بين الأمم، لا إلى ما يشير إليه فيما سبق، فلا تكرار.
وطرح هنا (انّا) [الّذي جاء فيما قبلها] قيل: مبالغة في دفع توهّم اتّحاده مع ما سبق، كيف وقد سيق الأوّل تعليلا لجزاء إبراهيم وابنه عليهما السّلام، بما أشير إليه قبل، وسيق هذا تعليلا لجزاء إبراهيم وحده، بما تضمّنه قوله تعالى: وَتَرَكْنا عَلَيْهِ إلخ.
وما ألطف الحذف هنا اقتصارا؛ حيث كان فيما قبله ما يشبه ذلك من عدم ذكر الابن والاقتصار على إبراهيم.
وقيل: لعلّ ذلك اكتفاء بذكر (انّا) مرّة في هذه القصّة.
وقال بعض الأجلّة: إنّه للإشارة إلى أنّ قصّة إبراهيم عليه السّلام لم تتمّ، فإنّ ما بعد من قوله تعالى:
وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ إلخ من تكملة ما يتعلّق به عليه السّلام، بخلاف سائر القصص الّتي جعل إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ الصّافّات: 105، مقطعا لها، فإنّ ما بعد ليس ممّا يتعلّق بما قبل. ومع هذا لم تخل القصّة من مثل تلك الجملة بجميع كلماتها وسلك فيها هذا المسلك اعتناء بها، فتأمّل. (23: 132)
مكارم الشّيرازيّ: جزاء: يعادل عظمة الدّنيا، جزاء خالد على مدى الزّمان، جزاء لائق وهو أن خصّ البارئ عزّ وجلّ عبده إبراهيم بالسّلام، وعبارة كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ تثير الانتباه؛ إذ أنّها أتت قبل عدّة آيات، وتكرّرت ثانية هنا، فهناك علّة لهذا التّكرار حتما.
دليل المرحلة الأولى يمكن أن يكون؛ هو أنّ اللّه سبحانه وتعالى صادق على نجاح إبراهيم في الامتحان الصّعب، وأمضى نتيجة قبوله، وهذه بحدّ ذاتها أهمّ مكافأة يمنحها اللّه سبحانه وتعالى لإبراهيم، ثمّ تأتي قضيّة"الفدية بذبح عظيم"وبقاء اسمه وسنّته خالدين على مدى التّاريخ، وإرسال البارئ عزّ وجلّ سلامه وتحيّاته إلى إبراهيم، الّتي اعتبرت ثلاث نعم كبيرة منحها اللّه سبحانه وتعالى لعبده إبراهيم، بعنوان أنّها مكافأة وجزاء للمحسنين. (14: 336)
وقد أعرضنا عن نصوص كثير من المفسّرين حذرا من التّكرار.
10 -إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. الصّافّات: 121
مكارم الشّيرازيّ: تكرّرت في هذه السّورة عدّة مرّات، إذ جاءت بحقّ نوح وإبراهيم وموسى وهارون،