فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 511
وعبارة مشابهة لها بشأن يوسف وردت في سورة يوسف الآية (22) كما تناولت الآية (84) في سورة الأنعام أنبياء آخرين، كان ثوابهم نفس الثّواب الّذي حصل عليه نوح وإبراهيم وموسى وهارون، وكلّهم يقرّون بأنّ كلّ من يريد أن تشمله العناية الإلهيّة، عليه أوّلا أن ينضمّ إلى زمرة المحسنين، كي تغدق عليه البركات الإلهيّة.
وبهذا المعنى جاء إِنَّا كَذلِكَ ... في سورة المرسلات: 44، وقد تركنا نصوصا كثيرا من المفسّرين، حذرا من التّكرار.
11 -تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْ ءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ. الأحقاف: 25
الطّبريّ: يقول تعالى ذكره: كما جزينا عادا بكفرهم باللّه من العقاب في عاجل الدّنيا، فأهلكناهم بعذابنا، كذلك نجزى القوم الكافرين باللّه من خلقنا؛ إذ تمادوا في غيّهم، وطغوا على ربّهم. (26: 27)
نحوه القاسميّ (15: 5354) ، والمراغيّ (26: 32) .
الزّجّاج: المعنى مثل ذلك نجزي القوم المجرمين، أي بالعذاب. (4: 446)
الطّوسيّ: ... مثل ما أهلكنا أهل الأحقاف وجازيناهم بالعذاب كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ الّذين سلكوا مسلكهم. (9: 281)
نحوه الطّبرسيّ. (5: 90)
الفخر الرّازيّ: والمقصود منه تخويف كفّار مكّة.
فإن قيل: لمّا قال اللّه تعالى: وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ الأنفال: 33، فكيف يبقى التّخويف حاصلا؟
قلنا: قوله: وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ إنّما نزل في آخر الأمر، فكان التّخويف حاصلا قبل نزوله. (28: 28)
نحوه الشّربينيّ. (4: 15)
الطّباطبائيّ: إعطاء ضابط كلّيّ في مجازاة المجرمين بتشبيه الكلّيّ بالفرد الممثّل به والتّشبيه في الشّدّة، أي إنّ سنّتنا في جزاء المجرمين على هذا النّحو الّذي قصصناه من الشّدّة، فهو كقوله تعالى: وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ هود: 102.
ابن عاشور: أي مثل جزاء عاد نجزي القوم المجرمين، وهو تهديد لمشركي قريش وإنذار لهم ...
مغنيّة: في الدّنيا والآخرة، أو في الآخرة فقط، على ما توجبه الحكمة البالغة. (7: 52)
مكارم الشّيرازيّ: وتشير الآية في النّهاية إلى حقيقة، وهي أنّ هذا المصير غير مختصّ بهؤلاء القوم الضّالّين، بل: كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ. وهذا إنذار وتحذير لكلّ المجرمين العصاة، والكافرين المعاندين الأنانيّين، بأنّكم إن سلكتم هذا الطّريق فسوف لن يكون مصيركم أحسن حالا من هؤلاء، فإنّه تعالى قد يأمر الرّياح بأن تهلككم، ذات الرّياح الّتي يعبّر القرآن الكريم بأنّها"مبشرات بين يدى رحمته"الرّوم: 46.
لأنّ الرّياح تتّصف بصفة الأمر الإلهيّ المطلوب منها.