فهرس الكتاب

الصفحة 5059 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 512

وقد يبدّل الأرض الّتي هي مهد هدوء الإنسان واطمئنانه، إلى قبر له بزلزلة شديدة.

وقد يبدّل المطر الّذي هو أساس حياة كلّ الكائنات الحيّة، إلى سيول جارفة تغرق كلّ شي ء.

نعم، إنّه عزّ وجلّ يجعل جنود الحياة جنود موت وفناء، وكم هو مؤلم الموت الّذي يأتي من عمق سبب الحياة وأساسها؟ خاصّة إذا كان الأمر كما في قوم هود؛ إذ فرحوا وسرّوا في البداية، ثمّ جاءتهم البطشة ليكون العذاب أشدّ وألمّ.

والطّريف أنّه يقول: إنّ هذه الرّياح، هذه الأمواج الهوائيّة اللّطيفة، تدمّر كلّ شي ء بأمر اللّه. (16: 266)

12 -نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ. القمر: 35.

الطّبريّ: يقول: وكما أثبتنا لوطا وسلّم، وأنعمنا عليه، فأنجيناهم من عذابنا بطاعتهم إيّانا، كذلك نثيب من شكرنا على نعمتنا عليه، فأطاعنا وانتهى إلى أمرنا ونهينا، من جميع خلقنا. (27: 104)

نحوه القاسميّ (15: 5603) ، والمراغيّ (27: 93) .

القيسيّ: الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف، تقديره: نجزي من شكر جزاء كذلك، أي مثل ذلك. (2: 340)

القشيريّ: أي جعلنا إنجاءهم في إهلاك أعدائهم، وهكذا نجزي من شكر، فمثل هذا نعامل به من شكر نعمتنا. (6: 66)

الفخر الرّازيّ: فيه وجهان:

أحدهما: ظاهر، وعليه أكثر المفسّرين، وهو أنّه من آمن كذلك ننجّيه من عذاب الدّنيا ولا نهلكه، وعدا لأمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم المؤمنين بأنّه يصونهم عن الإهلاكات العامّة، والسّيّئات المطبقة الشّاملة.

وثانيهما: وهو الأصحّ: أنّ ذلك وعد لهم، وجزاؤهم بالثّواب في دار الآخرة، كأنّه قال: كما نجّيناهم في الدّنيا، أي كما أنعمنا عليهم ننعم عليهم يوم الحساب.

والّذي يؤيّد هذا أنّ النّجاة من الإهلاكات في الدّنيا ليس بلازم، ومن عذاب اللّه في الآخرة لازم بحكم الوعيد، وكذلك ينجي اللّه الشّاكرين من عذاب النّار، ويذر الظّالمين فيه. [ثمّ استشهد بآيات] (29: 59)

نحوه النّيسابوريّ (27: 54) ، والشّربينيّ (4: 151) .

سيّد قطب: فننجّيه وننعم عليه في وسط المهالك والمخاوف. والآن وقد عرض القصّة من طرفيها: طرف التّكذيب، وطرف الأخذ الشّديد، فإنّه يعود لشي ء من التّفصيل فيما وقع بين الطّرفين.

وهذه إحدى طرق العرض القرآنيّة للقصّة، حين يراد إبراز إيحاءات معيّنة من إيرادها في هذا النّسق.

ابن عاشور: وجملة كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ معترضة، وهي استئناف بيانيّ عن جملة نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ باعتبار ما معها من الحال، أي إنعاما لأجل أنّه شكر، ففيه إيماء بأنّ إهلاك غيرهم لأنّهم كفروا، وهذا تعريض بإنذار المشركين وبشارة للمؤمنين. (27: 195)

لنجزينّ

ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ. النّحل: 96

الطّبريّ: وليثيبنّ اللّه الّذين صبروا على طاعتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت