فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 516
الفخر الرّازيّ: قوله: وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ يحتمل وجهين:
أحدهما: لنجزينّهم بأحسن أعمالهم.
وثانيهما: لنجزينّهم أحسن من أعمالهم.
وعلى الوجه الأوّل: معناه نقدّر أعمالهم أحسن ما تكون، ونجزيهم عليها، لا أنّه يختار منها أحسنها ويجزى عليه ويترك الباقي.
وعلى الوجه الثّاني: معناه قريب من معنى قوله تعالى: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها الأنعام:
160، وقوله: فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها النّمل: 89. (25: 35)
البيضاويّ: أي أحسن جزاء أعمالهم. والجزاء الحسن: أن يجازى بحسنة حسنة؛ وأحسن الجزاء هو أن يجازى الحسنة الواحدة بالعشر وزيادة. (2: 204)
مثله طنطاوي (14: 95) ، وطه الدّرّة (10: 608) ، ونحوه المشهديّ (7: 505) ، وشبّر (5: 49) .
النّيسابوريّ: ... ثمّ إنّه تعالى ذكر في مقابلة الإيمان، والعمل الصّالح أمرين: تكفير السّيّئات، والجزاء بالأحسن، فتكفير السّيّئات في مقابلة الإيمان، والجزاء بالأحسن في مقابلة العمل الصّالح.
ومنه يعلم أنّ الإيمان يقتضي عدم الخلود في النّار، لأنّ الّذي كفّرت سيّئاته يدخل الجنّة لا محالة، فالجزاء الأحسن يكون غير الجنّة، وهو ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. ولا يبعد أن يكون هو"الرّؤية"عند من يقول بها. (20: 78)
أبو حيّان: أي أحسن جزاء أعمالهم. [ثمّ ذكر قول ابن عطيّة وقال:]
وهذا التّقدير لا يسوغ، لأنّه يقتضي أنّ أولئك يجزون ثواب أحسن أعمالهم. وأمّا ثواب حسنها فمسكوت عنه، وهم يجزون ثواب الأحسن والحسن، إلّا أن أخرجت (أحسن) عن بابها من التّفضيل، فيكون بمعنى حسن، فإنّه يسوغ ذلك.
وأمّا التّقدير الّذي قبله، فمعناه أنّه مجزيّ أحسن جزاء العمل، فعمله يقتضي أن تكون الحسنة بمثلها، فجوزي أحسن جزائها، وهي أن جعلت بعشر أمثالها.
وفي هذه الآيات تحريك وهزّ لمن تخلّف عن الهجرة، أن يبادر إلى استدراك ما فرّط فيه منها، وثناء على المؤمنين الّذين بادروا إلى الهجرة، وتنويه بقدرهم.
ابن كثير: يجازي الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات أحسن الجزاء، وهو أنّه يكفّر عنهم أسوأ الّذي عملوا، ويجزيهم أجرهم بأحسن الّذي كانوا يعملون، فيقبل القليل من الحسنات، ويثيب عليها الواحدة بعشر أمثالها إلى سبعمئة ضعف، ويجزي على السّيّئة بمثلها أو يعفو ويصفح، كما قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ ...
النّساء: 40، وقال هاهنا: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ .... (5: 308)
نحوه المراغيّ. (20: 116)
الشّربينيّ: أي أحسن جزاء ما عملوه وهو الصّالحات، و (أحسن) نصب بنزع الخافض وهو"الباء".
أبو السّعود: أي أحسن جزاء أعمالهم، لا جزاء أحسن أعمالهم فقط. (5: 142)