فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 527
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ* أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ص: 27، 28.
والآية بما فيها من الحجّة تبطل حسبانهم أنّ المسي ء كالمحسن في الممات، فإنّ حديث المجازاة بالثّواب والعقاب على الطّاعة والمعصية يوم القيامة ينفي تساوي المطيع والعاصي في الممات، ولازم ذلك إبطال حسبانهم أنّ المسي ء كالمحسن في الحياة، فإنّ ثبوت المجازاة يومئذ يقتضي وجوب الطّاعة في الدّنيا، والمحسن على بصيرة من الأمر في حياته، يأتي بواجب العمل ويتزوّد من يومه لغده، بخلاف المسي ء العائش في عمى وضلال، فليسا بمتساويين. (18: 171)
3 -وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى * إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى. الّيل: 19، 20
قتادة: يقول: ليس به مثابة النّاس ولا مجازاتهم، إنّما عطيّته للّه. (الطّبريّ 30: 228)
الفرّاء: يقول: لم ينفق نفقته مكافأة ليد أحد عنده، ولكن أنفقها ابتغاء وجه ربّه، ف (إلّا) في هذا الموضع بمعنى (لكن) .
وقد يجوز أن تجعل الفعل في المكافأة مستقبلا، فتقول: ولم يرد ممّا أنفق مكافأة من أحد. ويكون موقع"اللّام"الّتي في (أحد) في"الهاء"الّتي خفضتها عنده، فكأنّك قلت: وما له عند أحد فيما أنفق من نعمة يلتمس ثوابها.
وكلا الوجهين حسن. [و] ما أدري أيّ الوجهين أحسن؟
وقد تضع العرب الحرف في غير موضعه، إذا كان المعنى معروفا. [ثمّ استشهد بشعر]
ونصب"الابتغاء"من جهتين:
من أن تجعل فيها نيّة إنفاقه، ما ينفق إلّا ابتغاء وجه ربّه.
والآخر على اختلاف ما قبل (إلّا) وما بعدها؛ والعرب تقول: ما في الدّار أحد إلّا أكلبا وأحمرة، وهي لغة لأهل الحجاز، ويتبعون آخر الكلام أوّله، فيرفعون في الرّفع. [ثمّ استشهد بشعر]
ولو رفع إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ رافع لم يكن خطأ، لأنّك لو ألقيت (من) من النّعمة لقلت: ما لأحد عنده نعمة تجزى إلّا ابتغاء، فيكون الرّفع على اتّباع المعنى، كما تقول: ما أتاني من أحد إلّا أبوك. (3: 272)
نحوه الطّبريّ. (30: 227)
الزّجّاج: أي لم يفعل ذلك مجازاة ليد أسديت إليه.
نحوه الواحديّ. (4: 505)
الطّوسيّ: معناه ليس ذلك ليد سلفت تكافئ عليها ولا ليد يتّخذها عند أحد من العباد. (10: 366)
نحوه القشيريّ (6: 306) ، والطّبرسيّ (5: 503) ، والخازن (7: 214) .
النّسفيّ: أي وما لأحد عند اللّه نعمة يجازيه بها، إلّا أن يفعل فعلا يبتغي به وجه ربّه، فيجازيه عليه.