فهرس الكتاب

الصفحة 5077 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 530

الثّاني: هو أنّ (ما) غير راجع إلى الخصوص، وإنّما هي للجنس، تقديره: ولا تجزون إلّا جنس العمل، أي إن كان حسنة فحسنة، وإن كان سيّئة فسيّئة، فتجزون ما تعملون من السّيّئة والحسنة، وهذا نظير وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها الشّورى: 40.

أبو السّعود: أي إلّا جزاء ما كنتم تعملونه في الدّنيا، على الاستمرار من الفكر والمعاصي. على حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه، للتّنبيه على قوّة التّلازم والارتباط، كأنّهما شي ء واحد.

أو إلّا بما كنتم تعملونه، أي بمقابلته أو بسببه.

وتعميم الخطاب للمؤمنين يردّه أنّه تعالى يوفّيهم أجورهم، ويزيدهم من فضله أضعافا مضاعفة. وهذه حكاية لما سيقال لهم حين يرون العذاب المعدّ لهم تحقيقا للحقّ وتقريعا لهم. (5: 304)

نحوه البروسويّ. (7: 413)

الآلوسيّ: [نحو أبي السّعود ثمّ قال:]

وقيل: لا تجزون إلّا نفس ما كنتم تعملونه، بأن يظهر بصورة العذاب. وهذا حكاية عمّا يقال للكافرين حين يرون العذاب المعدّ لهم، تحقيقا للحقّ وتقريعا لهم.

واستظهر أبو حيّان أنّ الخطاب يعمّ المؤمنين، بأن يكون الكلام إخبارا من اللّه تعالى عمّا لأهل المحشر على العموم، كما يشير إليه تنكير (نفس) واختاره السّكّاكيّ.

وقيل: عليه يأباه الحصر، لأنّه تعالى يوفّي المؤمنين أجورهم، ويزيدهم من فضله أضعافا مضاعفة.

وردّ بأنّ المعنى أنّ الصّالح لا ينقص ثوابه والطّالح لا يزاد عقابه، لأنّ الحكمة تأبى ما هو على صورة الظّلم، أمّا زيادة الثّواب ونقص العقاب فليس كذلك. أو المراد بقوله: وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إنّكم لا تجزون إلّا من جنس عملكم، إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ.

الطّباطبائيّ: وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ عطف تفسير لقوله: فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وهو في الحقيقة بيان برهانيّ لانتفاء الظّلم يومئذ، لدلالته على أنّ جزاء أعمال العاملين يومئذ نفس أعمالهم، ولا يتصوّر مع ذلك ظلم، لأنّ الظّلم وضع الشّي ء في غير موضعه:

وتحميل العامل عمله وضع الشّي ء في موضعه ضرورة.

وخطاب الآية من باب تمثيل يوم القيامة، وإحضاره وإحضار من فيه بحسب العناية الكلاميّة، وليس- كما توهّم- حكاية عمّا سيقال لهم أن يخاطبون به، من جانب اللّه سبحانه أو الملائكة أو المؤمنين يوم القيامة، فلا موجب له من جهة السّياق.

والمخاطب بقوله: وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ السّعداء والأشقياء جميعا.

وما قيل:"عليه أنّ الحصر يأبى التّعميم، فإنّه تعالى يوفّي المؤمنين أجورهم، ويزيدهم من فضله أضعافا مضاعفة"مدفوع بأنّ"الحصر"في الآية ناظر إلى جزاء العمل وأجره، وما يدلّ من الآيات على المزيد، كقوله:

لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ ق: 35، أمر وراء الجزاء، والأجر خارج عن طور العمل.

وربّما أجيب عنه بأنّ معنى الآية: أنّ الصّالح لا ينقص ثوابه والطّالح لا يزاد عقابه، فإنّ الحكمة تنافيه، أمّا زيادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت