فهرس الكتاب

الصفحة 5078 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 531

الثّواب ونقص العقاب فلا مانع منه، أو أنّ المراد بقوله:

وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أنّكم لا تجزون إلّا من جنس عملكم، إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ.

وفيه أنّ مدلول الآية لو كان ما ذكر اندفع الإشكال، لكنّ الشّأن في دلالتها على ذلك. (17: 100)

مكارم الشّيرازيّ: ظاهر الآية بلا أيّ خفاء يهدف إلى القول بأنّ جزاءكم جميعا هو نفس أعمالكم، فأيّ عدالة أفضل وأعلى من هذه العدالة؟

وبعبارة أخرى فإنّ الأعمال الحسنة والسّيّئة الّتي قمتم بها في هذه الدّنيا سترافقكم في ذلك العالم أيضا، ونفس تلك الأعمال ستتجسّد هناك وترافقكم في جميع مراحل الآخرة، في المحشر وبعد نهاية الحساب.

فهل أنّ تسليم حاصل عمل إنسان إليه أمر مخالف للعدالة؟

وهل أنّ تجسيد الأعمال وقرنها بعاملها ظلم؟

ومن هنا يتّضح أن لا معنى للظّلم أساسا في مشهد يوم القيامة، وإذا كان يحدث في الدّنيا بين البشر أن تتحقّق العدالة حينا ويقع الظّلم أحيانا كثيرة، فذلك بعدم إمكان ربط الأعمال بفاعليها.

جمع من المفسّرين تصوّروا أنّ الجملة الأخيرة أعلاه تتحدّث عن الكفّار والمسيئين الّذين سيرون عقابا على قدر أعمالهم، دون أن تشمل المؤمنين، بلحاظ أنّ اللّه سبحانه وتعالى قد جزاهم وأثابهم بأضعاف ما يعادل أعمالهم.

ولكن بملاحظة الآتي ينحلّ هذا الاشتباه، وهو أنّ الحديث هنا هو حديث عن العدالة في الثّواب والعقاب، وأخذ الجزاء حسب الاستحقاق، وهذا لا ينافي أنّ اللّه سبحانه وتعالى يريد أن يزيد المؤمنين من فضله، فهذه مسألة"تفضّل"وتلك مسألة"استحقاق". (14: 193)

فضل اللّه: لأنّ العمل هو الأساس في القيامة السّلبيّة أو الإيجابيّة عند اللّه، وهو الأساس في الثّواب والعقاب، لأنّ اللّه لا يرتبط بأيّ شخص من عباده إلّا من خلال عمله، فهم متساوون أمامه في الخلق، فليس أحد أقرب إليه من أحد في ذلك كلّه. (19: 157)

جزاء

1 -.. وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ... المائدة: 95

الطّبريّ: [له كلام طويل سيأتي ما بمعناه عن الفارسيّ] (7: 43)

الزّجّاج: فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ برفع (مثل) وجرّها. فمن رفعهما جميعا، فرفعه على معنى: فعليه جزاء مثل الّذي قتل، فيكون (مثل) من نعت"الجزاء"ويكون أن ترفع (جزاء) على الابتداء، ويكون (مِثْلُ ما قَتَلَ) خبر الابتداء، ويكون المعنى فجزاء ذلك الفعل مثل ما قتل.

ومن جرّ أراد: فعليه جزاء مثل ذلك المقتول من النّعم. (2: 207)

نحوه أبو زرعة (235) ، والزّمخشريّ (1: 644) ، وأبو السّعود (2: 320) .

الفارسيّ: حجّة من رفع"المثل"أنّه صفة للجزاء،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت