فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 532
والمعنى: فعليه جزاء من النّعم مماثل المقتول، والتّقدير:
فعليه جزاء، أي فاللّازم له أو فالواجب جزاء من النّعم مماثل ما قتل من الصّيد. (مِنَ النَّعَمِ) على هذه القراءة صفة للنّكرة الّتي هي (جزاء) ، وفيه"ذكر"، ويكون (مثل) صفة للجزاء، لأنّ المعنى: عليه جزاء مماثل للمقتول من الصّيد من النّعم، والمماثلة في القيامة أو الخلقة على اختلاف الفقهاء في ذلك.
ولا ينبغي إضافة (جزاء) إلى (المثل) ، ألا ترى أنّه ليس عليه جزاء مثل ما قتل في الحقيقة، وإنّما عليه جزاء المقتول، لا جزاء مثله؛ ولا جزاء عليه لمثل المقتول الّذي لم يقتله.
وإذا كان كذلك علمت أنّ"الجزاء"لا ينبغي أن يضاف إلى مثل)، ولا يجوز أن يكون (مِنَ النَّعَمِ) على هذه القراءة متعلّقا بالمصدر، كما جاز أن يكون الجارّ متعلّقا به في جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها الشّورى: 40، ب (مثلها) لأنّك قد وصفت الموصول. وإذا وصفته لم يجز أن تعلّق به بعد الوصف شيئا، كما أنّك إذا عطفت عليه أو أكّدته لم يجز أن تعلّق به شيئا بعد العطف عليه والتّأكيد له.
فأمّا في قراءة من أضاف"الجزاء"إلى"المثل"، فإنّ (مِنَ النَّعَمِ) يكون صفة للجزاء كما كان في قول من نوّن، ولم يضف صفة له.
ويجوز فيه وجه آخر لا يجوز في قول من نوّن ووصف: وهو أن يقدّره متعلّقا بالمصدر. ولا يجوز على هذا القول أن يكون فيه"ذكر"كما تضمّن"الذّكر"لما كان صفة، وإنّما جاز تعلّقه بالمصدر على قول من أضاف، لأنّك لم تصف الموصول كما وصفته في قول من نوّن، فيمتنع تعلّقه به.
وأمّا من أضاف"الجزاء"إلى (مثل) فإنّه وإن كان جزاء المقتول لا جزاء مثله، فإنّهم قد يقولون:"أنا أكرم مثلك"يريدون: أنا أكرمك، وكذلك إذا قال: فَجَزاءٌ مِثْلُ فالمراد: جزاء ما قتل، فإذا كان كذلك كانت الإضافة في المعنى كغير الإضافة، لأنّ المعنى: فعليه جزاء ما قتل.
ولو قدّرت"الجزاء"تقدير المصدر وأضفته إلى"المثل"كما تضيف المصدر إلى المفعول به، لكان في قول من جرّ (مثل) على الاتّساع الّذي وصفناه، ألا ترى أنّ المعنى (فجزاء مثل) أي يجازي مثل ما قتل، والواجب عليه في الحقيقة جزاء المقتول لا جزاء مثل المقتول.
(الطّوسيّ 4: 25)
نحوه الطّبرسيّ (2: 242) ، والعكبريّ (1: 46) .
الواحديّ: أي فعليه جزاء مماثل للمقتول ... ومن قرأ (فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ) على الإضافة إلى (مثل) كان معناه فجزاء ما قتل، ويكون"المثل"صلة، كما تقول:
"أنا أكرم مثلك"أي أكرمك، ومعنى القراءتين سواء.
الآلوسيّ: (من) يجوز أن تكون شرطيّة وهو الظّاهر، ويجوز أن تكون موصولة، والفاء في فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ جزائيّة على الأوّل، وزائدة لشبه المبتدإ، بالشّرط على الثّاني. و (جزاء) بالرّفع والتّنوين مبتدأ، و (مثل) مرفوع على أنّه صفته، والخبر محذوف، أي فعليه. وجوّز أن يكون خبر مبتدإ محذوف، أي فواجبه أو فالواجب عليه جزاء مماثل لما قتله. [إلى أن قال بعد